2010-09-16

"إصرخ".. فيلم هولندي عن يوميات سوريين من "الجولان" المحتل

SHOUT".. Dutch movie about the Syrian Golan Heights"


 الـمعانـاة الإنسـانيـّة أولا، ومن ثم السياسـة








لم يعد "وادي الصراخ" الذي يفصل بين الأرض المحررة وتلك المحتلة من “الجولان” السوري اسما غريبا على الأسماع في الفترة الأخيرة. وباتت مكابدات الأهالي المنقطعين عن ذويهم خلف الأسلاك الشائكة وحقول الألغام ودوريات جيش الاحتلال "الإسرائيلي” تجد طريقها إلى وسائل الإعلام وشاشات التلفزة والسينما.

ومؤخرا، استوقفت آلام “الجولانيين” في غربتهم القسرية تلك والمبثوثة عبر الحناجر ومكبرات الصوت على ضفتي الوطن مخرجتين هولنديتين لمدة عام تقريبا في "الشرق الأوسط"، حيث وجدت كل من "سابين لوبه باكر"، و"استر غولد" نفسيهما تخوضان غمار مقاربة سينمائية تسجيلية لتلك المعاناة التي تعود إلى أربعة عقود، بميزة مستحقة هذه المرة، كونهما تمكنتا من دخول القرى السورية المحتلة، وتصوير مشاهد حية عن أحوال السوريين اليوم تحت الاحتلال. الأمر الذي يجهل كثير من السوريين تفاصيله، نظرا لاستحالة انتقال أي مخرج أو إعلامي سوري إلى الطرف المحتل في ظل حالة الحرب القائمة رسميا حتى الساعة بين الطرفين.

الفيلم الهولندي الذي لم يكن إلا ليحمل اسم "إصرخ" افتتح في أول عرض دولي له الدورة الثالثة لتظاهرة "أيام سينما الواقع – دوكس بوكس" في سورية العام الماضي، متناولا يوميات طلبة جولانيين تركوا أهلهم في قرية "مجدل شمس" المحتلة بعد بلوغهم الثامنة عشرة، ليلتحقوا بـ"جامعة دمشق" في الوطن الأم.


للحديث عن "إصرخ" الذي شهدت صالتا عرضه في العاصمة دمشق آذار الماضي  إقبالا جماهيريا عريضا، كان اللقاء التالي مع "سابين لوبه باكر"، إحدى مخرجتي الفيلم.


 بداية، لماذا تختار مخرجة أوروبية “الجولان” تحديدا موضوعا لفيلمها الأول؟

من المفترض أنه تكـّون لدي إجابة قصيرة وواضحة الآن، لكنني دائما أجد صعوبة في الرد على عن هذا السؤال لسبب ما.
لقد سبق لي وعشت في سورية، وأحببت هذا البلد، ورغبتي في عمل فيلم عن موضوع “الجولان” عائد لكون الموضوع مثيرا للاهتمام حقا باعتقادي. والإثارة تأتي في المقام الأول من أن المكان هنا بشكل عام يجبرك على اختبار مشاعرك حياله طوال الوقت، فهو تارة بالغ الجمال، وتارة مليء بمظاهر القبح. إنه يشعرك بالغضب أحيانا، وأحيانا اخرى يدفعك دفعا للمرح والضحك، تجد في بعض المواقف سهولة في التأقلم معه، فيما تستصعب ذلك في مواقف أخرى، وهو بكل تأكيد مختلف جدا عن العالم الذي قدمت منه أنا.


لذا فقد أحسست برغبة قوية في إنتاج عمل يعكس صورة هذا المكان في ذهني. وقد التقيت صدفة في أحد شوارع دمشق بطلاب جامعيين قالوا لي إنهم قادمون من مكان يدعى “الجولان”، وقد بدا لي مباشرة أن لديهم شيئا ما يميزيهم عن باقي الشباب السوريين المولودين في العاصمة على سبيل المثال. كانت لهجتهم مختلفة، وثيابهم مختلفة، وهم دائما مع بعضهم، ، ناهيك عن كونهم فضوليين تجاه ما يجري هنا في "دمشق" مقارنة بالمكان الذي قدموا منه. وبالنسبة لي فقد وقعت في حبهم مذ سمعت قصصهم لسبب أجهله. ربما لأنهم تماما في هذا الوضع الـ"مميز" والـ"غريب" نوعا ما.

ومن هؤلاء الطلبة بالذات سمعت لأول مرة عن "وادي الصراخ"، والحديث بواسطة المكبرات بين الأهل، وهي صورة مثيرة سينمائيا باعتقادي، ومنها بدأت بالبحث لأول مرة عن الموضوع وحوله.


يظهر الفيلم أهل طلاب جولانيين في الطرف المحتل وهم منهمكين -قبل سفر أولادهم إلى سورية- في نزع الملصقات "العبرية" عن بعض المواد الاستهلاكية، كون السلطات المحلية في سورية تمنع دخول البضائع "الإسرائيلية". إلى أي حد تعتقدين أن فيلم "أصرخ" قدم ملامح لم تكن معروفة لدى سوريين كثيرين عن الحياة في “الجولان” المحتل؟

أنا على دراية اليوم بعد احتكاكي بجولانيين عاشوا في دمشق لفترة طويلة جاوزت 3 سنوات، ومن خلال التجارب الشخصية لعدد من أولئك الطلاب؛ أن ثمة جهلا من قبل بعض السوريين بتفاصيل تتعلق بالحياة في “الجولان”. وقد رُويت لي قصة أحد سائقي التكسي في العاصمة الذي أخطأ في تحديد مكان قرية جولانية، ظانا أنها تقع قرب الحدود التركية !

وأنا آسفة لقول هذا، لكنه أمر طبيعي برأيي أن يخطئ بعض الناس في أي بلد في تحديد مواقع أماكن بعينها، وهذا لا ينتقص من كون الطلاب “الجولانيين” القادمين إلى دمشق فخورين إلى أبعد الحدود بكونهم سوريين، ما يدفعهم إلى الحرص على أن يكون مواطنوهم جميعا مطلعين قدر الإمكان على أدق تفاصيل حياتهم على الضفة الأخرى رغم انقضاء فترة طويلة لهم تحت ذلك الاحتلال جاوزت الأربعة عقود، وهي صورة ليست مطابقة دائما لما يملك الناس هنا من انطباعات عنها في أذهانهم.

من جانبي، سبق لي كذلك أن شاهدت بعض المقاربات السينمائية للموضوع، مثل الفيلم اللبناني"طيارة من ورق"، وفيلم أديب صفدي والذي أنجرعلى يد طلاب في الحقيقة، وهو يظهر دواخل الموضوع كذلك. إضافة إلى فيلم آخر سوري اسمه "المعبر"، وهذا الأخير يصور جزء فقط من الحكاية الكاملة، لأن لا أحد هنا في سورية بإمكانه أن يعبر عمليا إلى الطرف المقابل ويقدم القصة من جانبها الآخر.


سادت لفترة طويلة –ولازالت- نظرة قاصرة لدى بعضهم هنا حيال تناول مواضيع تتعلق بـ“الجولان” المحتل، وصلت حد تأثيم التعرض لتفاصيل الحياة الاعتيادية للجولانيين لحساب السياسي والخطابي المباشر، فأخذوا على فيلمك مثلا مشهد حفلة الوداع الصاخبة التي يقيمها الأصدقاء لشخصيات العمل عشية السفر إلى دمشق، كيف ترين الأمر من وجهة نظرك؟

بالنسبة لي كان شيئا سهلا أن أحاول تكريس الصورة النمطية عن الطلاب الجولانيين، ورغم أنه من المهم للفيلم أن تبقى الخلفية السياسية للموضوع ماثلة في الأذهان، لكننا لم نكن بحال من الأحوال بصدد عمل فيلم سياسي محض عن هذه القضية.

وغياب البعد السياسي المباشر كان سبب كثير من النقد الذي تلقيته بعد العرض الأول للفيلم في سورية خلال مهرجان "دوكس بوكس" هذا العام، حيث عاتبني الناس مثلا لعدم إبراز مظاهر الاحتلال كاملة على الطرف الآخر، وهذا أمر –الانتقاد- شيء أتفهمه جيدا، بيد أن هذه النقطة لم تكن المحور الأساس الذي بنينا عليه قصة فيلمنا أصلا، أنا وإستر. ولو أني انسقت أكثر وراء تجسيد هذا الجانب بالذات لبدا حينها أننا نصور فيلمين في فيلم واحد. وهذا باعتقادي الشخصي خطأ يجب تجنبه عندما يكون المرء بصدد عمل تسجيلي، ناهيك عن أنه كان سيقصيني على نحو ما عن الشخصيات التي اخترت تصويرها في فيلمي منذ البداية، بل الأصح القول: اخترت تصوير فيلمي من خلال عيون ورؤية تلك الشخصيات لما يجري حولها.

وأنا شخصيا ما كنت لأتجاهل أي تأثير للاحتلال "الإسرائيلي" على مسار حياة هذه الشخصيات طالما أنه مرتبط مباشرة بوجهة نظر تلك الشخصيات تحديدا، وهو الاعتبار الأوحد الذي نظم مسيرة الفيلم حتى النهاية.

وبالنسبة لي كمخرجة أجنبية قادمة من خارج هذه المنطقة من العالم فإن أفضل طريقة لرواية قصة “الجولان” و"الاحتلال" كانت من خلال هؤلاء الطلبة أنفسهم وليس عبر اتباع خط محض سياسي.


ما هي التحديات برأيك أمام فيلم كهذا عندما يعرض على جمهور أجنبي قد لايكون ملمـّا تماما بتفاصيل وحيثيات قضية حساسة كتلك التي يتعرض لها "إصرخ"؟

جوابا لهذا السؤال أعتقد أنني سأستبق الأمور بعض الشيء وأقول بأنني سأحب الجمهور هنا في دمشق أكثر من أي مكان آخر. فعندما يجلس الناس في السينما ويبدؤون بإصدار الأصوات والتصفيق، أو الاعتراض على بعض المواقف وصولا إلى الهدوء المطبق أحيانا قبل أن يبادروا إلى  إخراج المناديل والبكاء، متفاعلين مع مجريات الأحداث في الفيلم؛ فإن ذلك يشكل لي متعة لا توصف، وهذا امر قد لا أجده تماما مع جمهور أجنبي.

لكننا وضعنا في اعتبارنا بكل الأحوال ومنذ البداية، بأن الفيلم موجه لجمهور غربي أساسا، حيث يوجد من لا يعرف شيئا على الاطلاق عن قضية  هضبة “الجولان” والسوريين الذين يعيشون فيه تحت  الاحتلال منذ 43 سنة. كما لم يسبق لغالبية كبيرة في الغرب أن التقوا بأي سوريين طوال حياتهم، بل يكاد بعضهم لا يعرفون شيئا عن سورية نفسها، ما بالك بطلاب من مرتفعات “الجولان”  لا يستطيعون عبور الحدود سوى مرة واحدة في السنة لرؤية أهلهم الذين يرفضون رفضا قاطعا حمل الجنسية "الإسرائيلية"، حيث تمنع سلطات الاحتلال عبور ذويهم إلى البلد الأم.

ولهذا اعتقد بأنه يتوجب علينا أن نزود مشاهدينا الغربيين أولئك بالكثير من المعلومات والنصوص والخلفيات عن الوضع القائم في المنطقة، والذي تم تصوير الفيلم في إطاره.

بيد أن هناك تحد آخر برأيي ماثل أمام الفيلم، بالنظر إلى أنه كان هناك ثمة كثير من الأفلام التي أنتجت عن منطقة الشرق الأوسط مؤخرا، وخاصة في أوروبا، حيث بدأ بعض الناس يشعرون بالملل من مواضيع كهذه، قائلين: "لا، رجاء ليس الشرق الأوسط مجددا"، وهذا امر مؤسف برأيي، لأن الصراع الدائر في هذا الجزء من الأرض واحد من أطول الصراعات في التاريخ، وأنا معنية جدا بإيصال رسالة عن بعض ما يحدث هنا لبقية العالم رغم أي شيء.


هل تعتربين نفسك منحازة في فيلمك لأحد طرفي النزاع كما يتم التعبير أحيانا، وبالتالي هل تتوقعين أن يثير "إصرخ" مشاكل من نوع ما لدى عرضه في أوروبا لأسباب تتعلق بالتمويل أو التوجه السياسي للعمل؟

لا، لا اعتقد أننا (أنا وإستر) منحازتان في عملنا هذا لأي طرف، نحن فعلنا ما بوسعنا كي نترك زمام قيادة مسار الأحداث بيد شخصيات الفيلم نفسها التي رأيتموها على الشاشة، وما قمنا به عمليا هو مجرد أننا حملنا آلة التصوير وتبعناهم. ومن البديهي القول أن شخصيات الفيلم بطبيعة الحال ليست مناصرة لـ”إسرائيل”، فهم سوريون أولا وآخرا.

وأنا معنية هنا بالتأكيد أنه رغم صحة ما ورد من أن تمويل الفيلم جاء من مباشرة من الحكومة الهولندية، بيد أن رسميي الحكومة لم يكن لهم أي تأثير على خططنا في تصوير الفيلم من قريب أو بعيد، فكل الشروط المتعلقة بموضوع التمويل كانت محصورة بمدى جدّة الموضوع، ودرجة أهميته للجمهور المتلقي في العالم، إضافة لأهلية جهة الإخراج للعمل على القصة المطروحة.

وأذكرك هنا بأننا تجنبنا في "إصرخ" اللجوء إلى السرد السياسي المباشر. وأنا شخصيا آمل أن يسمح لفيلمي بأن يعرض في “إسرائيل” نفسها، كما أنني أنوي عرضه على أية حال في “الجولان” المحتل الصيف القادم، ربما في واحد من حقول التفاح المنتشرة هناك، أو خلال إحدى تلك الاحتفالات التي تجري هناك على الهضبة. ذلك أنني أشعر بواجب ومسؤولية أن أوفر فيلمي في تلك البقعة بالذات، إذ ليس من المنطقي أن تصور فيلما عن الناس هناك ثم تتأخر في عرضه عليهم، والتعرف على ردة فعلهم حياله.

..
رغم كل شيء، لا يبدو أن إصرار المخرجتين الهولنديتين على إقصاء السياسية "الفجة" برأيهما عن فيلم "إصرخ" قد آتى أكله تماما، أقله بالنظر إلى ما  رشح من ردة فعل الجمهور السوري الذي حضر العرض الأول للفيلم.

بل إن أحد أسئلة المخرجة لجدّ "عزت" -إحدى شخصيات الفيلم-  والأسير السابق في سجون الاحتلال؛ جرّ الأخير مباشرة لحديث معهود ومطروق مرارا عن قضية “الجولان” المحتل، مستخدما كلمات "كبيرة" وفق تعبير حفيده الشاب في مشهد آخر، لدرجة أن الجد نسي في خضم اندفاعه، أن يجيب عن السؤال الأساس الذي وجهته له"سابين لوبه باكر"، والمتعلق مباشرة برؤيته لمستقبل حفيده بالذات. وهي لمحة  قيـّض لها أن تجسد مفارقة يعيشها جيل الشباب السوري اليوم على ضفتي الوطن المستقل والمحتل، بين ما مضى وما هو قائم من جهة وما هو آت من جهة أخرى.


وما افتراق خياري الصديقين “الجولانيين”، "بيان" و"عزت"، في نهاية فيلم "إصرخ" بين البقاء في "دمشق" أو العودة إلى "مجدل شمس" تحت الاحتلال الإسرائيلي، سوى مظهر آخر لتلك المفارقة، والتي عبرت عنها "دون صراخ" هذه المرة جملة افتتح الفيلم بها على لسان والد "عزت" الذي قال بصوت أجش وبالمحكيـّة الجولانية :
 "40  سنة مش قلال، بيتغير كثير الإنسان فيها".


أ
جرى الحوار وصاغه عن الانكليزية
خالد الاختيار


2010-09-08

دراما سورية حلال ..إذا ملكتنا أيمانهم المتطاولة

! Syrian drama series.. Halal Halal




ليس الانكفاء التكتيكي لأحد مشايخ التشدد-المعتدل في سوريا مؤخرا عن إحدى فتاويه المثيرة للجدل تجاه مسلسل سوري يعرض حاليا سوى حلقة ممضة أخرى في مسلسل أكبر وأقل فنتازية تحبـّر مشاهد حلقاته المتصلة كل يوم بين ظهرانينا بحروف يعاف أو يتحاشى كثيرون مهمة وضع النقاط عليها.

وإذ يتعهد الشيخ السوري محمد سعيد رمضان البوطي بالتراجع مؤقتا عن تصوراته وتخيلاته حول مسلسل "ما ملكت أيمانكم"، منتظرا بحسب ادعائه نهاية عرض العمل لإعادة النظر فيه و"إصدار حكمه النهائي"، وكأنه محكمة جزائية أو دستورية متنقلة؛ يلاحظ المرء تلك التعليقات والردود المهلهلة التي واجه بها المدافعون عن حرية تعبير العمل الفني "الغضبة الإلهية" المزعومة إياها.

وسواء أكانت الهدنة التي اختارها البوطي آنيا عن قناعة أو تقية، طوعية اختيارية أم إجبارية قسرية تحت ضغط السلطات التي ذاع صيت علمانيتها مؤخرا فقط، فلا شيء "يبيح" للشيخ إياه توجيه سبابة التكفير المتشنجة يمنة ويسرة بهذه الطريقة حتى ولو شاهد المسلسل وشهد عليه، فرأيه الديني في النهاية له ولأتباعه، ولا يزيد أو ينقص في قيمة العمل الفني من شيء.

والمؤسي هنا أن مسؤولي قناة الدراما السورية المملوكة للحكومة لا يجرؤون أغلب الأحيان في مسعاهم لصد مثل هذه الموجات التكفيرية الإعلامية الممجوجة سوى على التلطي وراء لحى مشايخ آخرين في وزارة الأوقاف ودار الإفتاء السورية، مجرورين أمام الجمهور إلى ذلك الدرك الذي يحفره لهم رجال الدين في أمثال هذه الوقائع في السنوات الأخيرة، ليكبلوا أنفسهم بعمائم لا تخصهم، وفي ظنهم أنهم يحسنون صنعا عبر تلك التوفيقية-التلفيقية المهترءة بين أعمال درامية يفترض بها محاكاة العصر، وتصاوير وتأويلات منقوشة على حجارة ذاكرة تعود إلى الوراء مئات السنين.

وهنا مكمن الخوف من مثل هذه السجالات التي يثير غبارها العطن هؤلاء المشايخ المتفرغون، حيث حركة النقاش والحوار إن وجدت فهي بين فتوى تحلل وأخرى تحرم، ما يرسخ بفجاجة ثقافة المنع والحجب و"التنقيب"، في حين أن المطلوب هو نقلة واحدة خارج هذه البؤرة المضللة، وإلا سيكون الأمر برمته أقرب لذلك القرار الإداري الذي اتخذته وزارة التربية السورية بنقل مئات المنقبات من عهدتها إلى وزارة الإدارة المحلية، وكأنه بوادر تقسيم وزاري خطير وغير مسبوق للملاكات الحكومية بين أصولي سافر وعلماني منقب.

بل إن بعض الكتاب وصحفيين آخرين مولعين بإطلاق صفة "نقاد" دراميين على أنفسهم يصرون على إحالة هذا المشكل وسواه إلى مشايخ آخرين لتصويب التوجه "المنطقي" للأحداث،(1) منطلقين من سذاجة أن التاريخ تاريخ واحد ناجز صادق، لا تأويل ولا تحريف أو افتراءات متبادلة فيه بين هؤلاء القوم وأشياعهم وأولئك وأنصار جماعتهم مما لا ينبغي لسفاسفه أن تعني الكثير لمجتمع اليوم وناسه ومؤسساته، اللهم إلا المؤسسة العربية للإعلان –كما قال أحدهم ساخرا- والتي لا زالت أمثال هذه الدعايات -غير المجانية تماما- تفلت من فك جبايتها المفتوح عن آخره رغم فاعلية هذه الفتاوى في إثارة الفضول وإضفاء عنصر التشويق السمج أحيانا على الأعمال الفنية المخالفة في مثل هذه المواقف.

البوطي الذي نصب نفسه بصلافة في بيانه ذاك وصيا على البلاد، بل والشرق الأوسط بأسره؛ لم يتورع عن إطلاق ألفاظ مقذعة وتحريضات تهويلية –المحق، الإجرام، الإحراق، الهلاك، المقت، الضرام- ما يمثل مشهدا دراميا لكاهن قروسطي يصب اللعنات في ليلة سوداء بحق العمل الفني وأصحابه، بل وعارضيه ومشاهديه حتى -من باب عاصرها وشاربها وحاملها والمحمولة إليه- لتصل به العصبية حد وصف الأعمال الفنية المقدمة حاليا بأنها مكيدة من شياطين الإنس والجن يعكفون على تحضيرها وحبكها لبثها في هذه الوقت –رمضان- ما يعد بحسب القانون السوري افتراء وتحريضا، قانون ما فتئ الإعلاميون السوريون يجرجرون إلى المحاكم من قبل الفاسدين والمرتشين على أساسه.

نعم، بيسر وسلاسة ينتخب البوطي نفسه بالتزكية متحدثا باسم السوريين أجمعين، رغم أن قربه من كثير من هؤلاء المواطنين لا يتعدى كونه يأكل ويشرب من حر مالهم وهم دافعوا الضرائب المغبونون أبدا باعتباره مقدما لبرنامج ديني إسلامي يبثه التلفزيون السوري الرسمي، وبصفته الأكاديمية –بين قوسين- أستاذا محاضرا في جامعة دمشق.

بل إن فتواه احتجت حتى على اقتباس اسم العمل "وما ملكت أيمانكم"، رغم أن باقي النص المغفل الذي أخذ منه العنوان يشي بما هو أعظم "فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع"، بما يروج له حتى اليوم من استباحة لحقوق المرأة في مجتمعنا حاضرا.
وبعد القوامة التسلطية على المرأة؛ من الطبيعي جدا أن يتسلل شيوخ الحسبة هؤلاء شيئا فشيئا في سوريا نحو "سياسة" القوامة على باقي فئات المجتمع التي تتمايز عنهم ثقافيا في جلها، وتمجهم كثير منها وجدانيا.

من المعيب أن يكون سعينا بحال من الأحوال في هذا البلد اليوم ينحو إلى استصدار دمغة "حلال" لا فن فيها على أعمالنا الدرامية، أسوة ربما بما قام به شيخان آخران هما السعودي سلمان العودة والمصري يوسف القرضاوي مع مسلسل "القعقاع" حيث زعم الأول أنهما أخضعا المسلسل لفحص لجنة "علمية" وخرجا بأن العمل الفني المذكور "قراءة تاريخية موثقة". ناهيك عن وجود توجيهات حكومية رسمية تضمن عرض أعمال فنية سورية تلفزيونية على وزارة الأوقاف قبل تصويرها.

والدراما الوحيدة التي قد ينفع البوطي توجيه بعض النقد لها ليست سوى خيالاته وشخوصه الماثلة في ذهنه عن معاشنا اليومي والتي يستمرء أن يظل لها عاكفا، رغم أن في نصوصه المقدسة ما يحذر من أخذ الأنباء من الفساق من دون التدقيق فيها. وبدلا عن أن يشتغل شغله كمدقق لبعض الأخطاء في قراءة نصوص المصحف باعتباره دارسا مختصا، اختار للأسف أن يمارس هواية غيره من مشايخ الإعلام الجديد في التكفير وإطلاق الفتاوى الفالتة من أي عقال.


واللافت في الأمر أن البوطي رد تهويلاته الإفتائية تلك إلى "تقرير" وصل إليه من "لجنة" يثق بها من دون أن يتحفنا بأسماء هؤلاء الجهابذة الذين أشاروا عليه بما أشاروا، ما يعيد للأذهان سيرة تلك اللجنة المتخلفة التي سبق واستتر ورائها مروجو المسودة القديمة لقانون الأحوال الشخصية السوري والذي أرادوه في حينها طائفيا مقيتا يرجع بالمجتمع المحلي القهقرى عشرات السنين نحو الظلام.

هو ذاته الشيخ الذي كتب منذ وقت قريب يصف فكر طه حسين بالظلامي على صفحات جريدة سعودية رفع حظر وزارة الإعلام السورية عنها مؤخرا، وهو ذاته الشيخ الذي فاخر في السنة الماضية وبملء فمه على إحدى القنوات السورية الفضائية الخاصة التي سحبت الوزارة نفسها ترخيصا لها بالعمل في دمشق بعلاقاته مع رأس هرم السلطة في البلاد في العقود الماضية، فظن اليوم أن سلطاته المتورمة هذه ستقيه من أي رد فعل كان، غير مكتف فيما يبدو بحوالي 80 قناة تبشيرية إسلامية تبث دراماها الخاصة فضائيا على مدار الساعة والوعي.
______________
(1) من دون أن ننسى أن مخرج العمل نفسه وبعض العاملين فيه اضطروا إلى رفع الصوت والتذكير بأن بعضا من أقاربهم النساء محجبات، وأنهم كثيرا ما نافحوا أنفسهم عن "رسالة الإسلام"، وأن المسلسل لا يتعارض مع القرآن والسنّة.

2010-09-06

إنو (منيحة)، بالنسبة للأيام اللي وصلنالا يا زياد

?Ziad Rahbani: What did you do in Damascus




قبل زياد..

أنا أول شي طسيتو من حفلة زياد الحقيقة بهداك اليوم كان منظر هداك الفهمان تبع ما يسمى بالشركة المنظمة ع الباب، وأول شي سمعتو من حفلة زياد زاتها كان بورظان هداك الفهمان زاتو.

واللي على ما يبدو ما علمتو شركتو الأفهم منو ولا شي الله خلقو عن أصول التعامل مع الناس المواطنين وغير المواطنين، بحيث إنو ما كان بيعرف يفتح نيعو، من غير ما تبين مصارينو من حلقو، وهوه عم يجعر، ويسلخ البشر المحروق دم أهلون والمكدسين فوق بعضهون البعض قدامو هداك الشعار العاهة متل أفضالو، تبع دور السمنة والزيت بالتمانينات، وكرجات الهوب هوب بالتسعينات، وزيارات صيدنايا وعدرا بالألفينيات، ألا وهو "عم قلك رجاع لورا".

إنو العمى خبط سلاف اللي جابو واللي بيشد بيضهرو، لو إنو مشغل وشيعة وحدة بس براس اللي مشغلو، كان بين معو قديشو مستحيل كان بهديك اللحظة بهداك المطرح إنو أي بني آدم طبيعي يحرك ولو إنو خنصرو بجيبتو، ما بالك بقا يقرر يتحرك رملا لورا عكس مسيرالـ400 نسمة التقدميين الهاجمين لقدام.

ولما بتطلب من حضرة التنظيم شوية احترام، مو لأنو إنت عندك حقوق أو كرامة لا سمح الله، ولا على اعتبار إنو هوه من شركة بتحترم حالها بعيد من هون، وإنما كرمال إنك إنت دافع مصاري. إيه مصاري، اللغة اللي ما بيفهمو غيرها لربما،  1500 ليرة، هدول شو، مو مصاري؟

يعني إنتا مالك جاية شحادة وفل كفردج من السبنسرية MTN، ولا ع كتاف مو السبنسرية وزارة الثقافة والإرشاد القومي تبعنا، ولا مدفوش من حدا هيك ولاهيك سمح الله، بل إنتا جاية وبامتياز عبر .."الدفع" الزاتي.
وإز..
بيجيك الجواب العلاكدرامي: "إيه إنشالله تكون دافع ميتين ألف ليرة، رجاع لورا، وإزا ما بترجع لورا، ما رح فوّت حدا".
آها، لأنو نحنا معزومين على عرس أمو أخو الشليتة!

مما تقدم، واضح يعني إنو الإستاذ، واللي أستزو، واجهة حفلة زياد هديك الليلة، حيطان نظامي. وللحظة، بيزكرك فرخ هالجنرال المنتوف إنك واقف تماما على باب ..سجن القلعة، مو على باب مسرح القلعة، كما ينبغي.
مع العلم إنو طول المدة كان في جوز حساسين شرطة واقفين ع السور من فوق، عم يتابعو الأحداث المجعلكة لايف، وهنن عم يتكركرو، يقبرو عضامي، وكأنن بشي حلقة فلتانة من ضيعة ضايعة، و"ما كو أوامر" يا خيي.
بس الصراحة، كانو جماعة الداخلية بالقيمة المطلقة يعني، مأدبين أكتر من شقيعة الشركة إياها. ورغم إنو ما بيتخيل الواحد هيك شي عادة، بس ليكو صار.

وبالعموم، إزا واحد منهون (تبعات التنظيم) راد يستغل منصبو الحساس زات اليمين أو زات الشمال، أسوة بهاد تبع الجمارك اللي مؤخرا مسكوه، أوهداك التاني اللي لسا ما مسكوه، وحب (تبع التنظيم مجددا) يشخـّص بعد ما شفلوا من بين الحضور..ات شي خسة بالحفر والبياض لنص الضهر، معليش، خليه يلائيلها مطرح أوام، ويسحبلها كرسي من تم السبع بالصفوف الأمامية، بيضلو أزبط من رفيقو الطشمة، اللي ما عم تركب بمخو كيف يبطل عادة شد التياب والنعورة ومسك الكوع لضيوف الحفلة، وكأنوه مفوت (الزبون) ع الكركون، مو ع حفلة موسيئية رايئة، على زمة الدعاية.. الواسعة.

وكلو كوم، وهداك الفلتة تبع بنجكتورات الاستراحة كوم تاني.
فبعد شبه الصدمة من الجزء الأول من الحفل البهيج، اقترح زياد "بريك"، والحقيقة إنو كان ضروري هالبريك مشان البني آدم يقول إن الله (موسيقيا) حق أولا، وتانيا ليشوف مينو هاد اللي قال "آه يا مدام" من المقاعد الورانيـّة، مشان إنو بلكي منستدرك معو البسط اللي راح علينا وما استطعمنا فيه كما يجب.. وإز(مكرر) بتضويلك بنجكتورات المسرح بنص عين أهل اللي خلفوك، وبيعمي الفيض النوراني القاعدين عمي.
ولا صفيرة، ولا ندهة، ولا مناشدة ستجدي نفعا مع الدكتور مهندس الإضاءة الفز، اللي عنجد، عنجد، الله يعين قرايبينو ع الاستفئادات اللي من تحت الزنار ونازل، واللي استفئد الجمهور الكريم فيها كل من يمت إلو بنسب، أو ناوي عل هالشي مستقبلا. يعني استحو منظمين حفلة نص السنة تبع بنت رفيقي بالتعليم الأساسي بالزاهرة (القديمة مو الجديدة) يخبصو هالخبصة الولادية السخيفة هي.

وهاد كلو بيدل ع إنو الشركة العظيمة اللي ضاربة السوريين (ولفيف من الأردنيين واللبنانية) بحجر كبير إنها جايبتلون زياد، "وسكرو بوزكن يعني"، كان آخر همها تكمل واجباتها.

يا فرحتنا بالمسرح الروماني اللي اخترعتو كرمال الفرقة، وكأنن كان بدون ياهون يغنو مسلا يعني بالقباني، أو عند أبو جورج بباب شرقي. ونسيت الشركة و"جل من لاينسى" إنو كمان عندها  بشر وناس وجمهور، أو ما يسمى اختصارا بالزباين، مشان تدير بالها (بالألف مش بالواو) عليهون كمان.

يعني سوفونيرات وتزكارات، مافي.  بوسترات، مافي.  فلايرات أو برنامج حفلة، ما في. كراسي مرقمة مشان كل حي يقعد بالمكان غير المخصص لعبور المشاة، ما في. طيب كراسي من غير ترقيم إنما مسبتة ومبسمرة مشان ما تكون بالصف الرابع تصير بالعاشر وأنت قاعد بمطرحك، أو تاكل نعر بضهرك وأصابيع رجليك طول فترة الانتظار، عقبال ما الأفندي يمرق صاحباتو، مافي.  طيب اعتزار عن التأخير السئيل وقلة الزوء بالافتتاح اللي ما حدا بيطلع بيئلك فيها شو عم يصير لمدة نص ساعة، كمان مافي.

يعني بـ16 ألف بطاقة ضرب 1000 و1500 بيطلعو ليرات مدري قديش؛ ما عرفت مدري "مينا" تزبط بسماهون شي. أو تلزقلها بليريتين بصمغ "الشعلة" آرما أو بوستر أو قماشة أو كرتونة أو تنكة محطوط عليها مسلا بروغرام الكونسيرت، على رأي وحدة من الزوار اللبنانيات و"تعو شوفو عنا، وبلا سسبنس بلا بطيخ... ولوه".

بس اللي فيه، وكان فيه كتير منو، إنو الجهابزة "الميناوية"، برمو، دارو، فتلو، حكـّو، ركـّّو، سكـّو، وقلبو المسرح وفردوه من العرض للطول، وطول زياد بقا وباقي عناصر الفرقة إزا فيك تطول.

مالشركة البروفيشينال ما اشتغل مخها إلا بإنو كيف بدها توسع رب القلعة لحتى تدحش فيها أكبر كمية ممكنة من الألفات والألفوخمسميات، بغض النظر كيف بدهون هدول المشلوفين بالآخر يسمعوه ولا يطسوه لزياد المنتظر.

 وصار البزر المصري والفولتارين، من راكورات الحفلات السلاثة المتبقية، في حال ما حدن خبرو لزياد.
على اعتبار الأول يستخدم عند بدء الصدى والإيكو بالسيكتشات الطويلة نسبيا، والتاني ضد الشكلة والتصنيج اللي بيصيبو الرقبة بعد الفرجة الملووءة عل القماشة المعلقة عل الحيط، واللي عم ياخدها ويجيبها الهوا العزري.
يعني بيدفع البني آدم مصاري الله ليحضر تلفزيون شاش بلا كوي، وليبرم ساعتين من عمر هالأمة عل اليمين كرمال يعرف شو عم يصير قدامو، عل اليسار.(واو بتعرفو قديشها كبيرة هي هه).

والسؤال، لإيمتى هالناس السوريين، ومن بحكمهمن، بدون يضلو فيران تجارب لشركات مرتجلة، ما منعرف "مينا"، و"مينا" اللي واقفة وواقف وراها، لأنن أسبتو بجدارة بالأيام اللي مرقت إنن "شي فاشل".


بعد زياد ..

عبث من البداية الواحد يحاول يزبط مقارنات، مش  بين حفلات زياد هلأ وحفلاتو بالماضي المنصرم، لا، بل بين حفلاتو هلأ، وحفلاتو هلأ، إنما بين الشام وبيروت.

واللي حضر حفلتين زياد بالشام بمعية الاحتفالية الله يرحمها السنة الماضية، (يرحما للسنة الماضية)، ومن كام يوم بمعية هالشركة الطارئة (جمهورها)، وحفلتو مسلا ببيروت بالأونيسكو بـ2007، قد يمكن (يعرف) ليش الواحد (ما بيعرف) ينبسط هالقد بالشام مع زياد متل معو ببيروت.

هلأ إزا كبينا بسرعة كل هالخزعبلات الزيادية اللي طوشونا فيها تلميحا وتصريحا السنة اللي مرقت، من قبيل "عاصمة أساسية" وخلافو من القفشات الملغومة، واللي ركدو فيها المعنيين الرسميين وشبه الرسميين متل الولد الزغير الفرحان بالبون بون على جوع، بيضل من جية زياد ع الشام وقتها الحفلة زاتها اللي هوه إجا مشانها أساسا، ومتلها تماما حفلة السنة.

إنو بيقلولك شو زاعجك يعني، زياد بالشام غير زياد ببيروت، خلصنا، انتهى.
شو بدك الرفيق مسلا يعمللك بريك فودكا أبسلوت مجاني (من غير تلج) بين نصين الحفلة ع حيط الأموي تشبها بهداك اللي سلخنا ياه بالأونيسكو سنت الماضية؟

_ وليش ليعملها أو يعملولوياها بالأموي أصلا؟ قلة مطارح، أو قلة شريبة بالشام والمحافظات التلطعش؟ خدوه ع سلمية وتفرجو؟

معليش، هادْ زيادْ. وإزا عنت ع راسو، بيقدر يحط بيروكة نفش، ويلبس متل البيتلز، ويعمل خنفس ما بعد حداثوي، ويدور بهضامة عل المسرح، وصورة بوش أو شاكوش الشيوعية على تي شيرتو، من غير ما حدا يعرف شو دين القصة، سعرها بسعر الصوبيا بنص الخشبة أربع تيام بلياليها، شو إلكون عندو؟

_مبدئيا غير الـ 1500 ورقة يعني، ولك يلعن (..ـكن) واحد يقول للتاني، ليش مو معبيين عين سماكون ليرات هالمركزي السوري المعتر، جريمة اقتصادية هي تعنبر؟

هلأ وإزا قصقصلو شي مقطع من غنية لإلو؟ ولوه بدك تقنعني، إنو ما بيطلعلو وهوه المؤلف، والملحم، والمؤدي، يلغي على سبيل الحصر "وليه نبشت الريف، على نسرة حشيشة، البقاع نضيف، بس مش أدو العيشة.."؟
الزلمة لربما خايف ع الناشئة، ما بدو ينفهم غلط، أو يتعبو فيه المكافحة السورية بـ"نص الجو"، إيدون طرشا هدول، بتنتكب الشركة المنظمة والله، وبدل ما نندهلا "مينا" منصير مننده "وينا"؟

_شيلني من شركتك العظيمة هلأ، خلصنا من العي تبعها، وخلينا بالناشئة. شو مشان الناشئة اللبنانية، إنو (...) فيها مسلا؟ سعر الناشئة السورية بسعرها يا عمي، ولا قلة فهم عند البشر هون لحتال يفهموه بالمقلوب فيضطر يمحي ويشطب، وهنيك بيفهمو بالجالس مباشرة من غير ترجمان؟
بعدين تعا لهون، ما هوه دج كلمة "مش مناسبة ع قولو" بالعرض، والعالم اصطهجت عليها.  قلهون بالحرف الواحد "شامم ريحة خرا"!
وسفقولو عل هالاكتشاف وهنن غشيانين ع الواقف. إش معنى هالنوع من "الشم" بالزات بيمشي وغيرو لأ؟



زياد..

مش مطلوب يا جماعة من زياد الرحباني بنص عاصمة الأمويين، وقلب العروبة النابض، وعاصمة الثقافة العربية المتفشكلة بسيقانها وسيقان القائمين عليها؛ إنو يغنيلنا بالمشبرح "غيرلو النظام"، بلاها، مسامح خيي، مرت اللي جاية بلكي.

لكن القصة بتختلف شعرة صغيرة لمن زياد بيهدي غنية لضيعة كردية عل الحدود السورية، ببيروت، والعالم هنيك بتتحزر تحزير شو هي "ديار بكر"، وشو صاير فيها كان بهداك الوقت، مع إنو هون أقربلو، ويمكن يطلع بين الحضور حتى ناس من هداك المطرح تزأفلو، فليش الاستنكاف التمييزي يعني؟

ولك حتى "شوهيدا ولو"، ما حدن بيقدر يفهم شي منها لو ما كان حضرانها ببيروت أول مرة.
إنما شو فيه الواحد يعمل، لمن بيقرر "حدا" من الحدايات إنو ما فينا نطالع البنت المزلطة بالأحمر، بشقار مارلين مونرو والميني تنورة تبعها، ونخليها تعمل شبه ستربتيز إضافي لحتى توصل صورة المغنى العربي الرسمي الراهن، قال.

وبالآخر، فيه آخر. عنجد، بيكفي لحتى البشر هون وبلبنان وبغير بلدان يضحكو من قلوبهون، وتفرط خواصرهون، ويخشخشو من غير خشخاشة، إنو زياد مجرد يكح أويسعل عل المسرح. ومعليه خليها الناس تضحك، وتخشخش، ضروري هالحديث، بس..
ربك يعافيك من دين هالسعلة يا "أبو الزوز".

_______

*لهجة الحديس بهالمادة مختلطة، ما بين شامية وساحلية وسويدية (من السويدا) بحسب الأشخاص اللي تحدثو وتزمرو.  لزا وجب التنويه.

*حزورة "مينا" شركة "مينا" ما طولت لرمضان متل ما توقع حدن لئيم ما بيصوم.
لأنو في واحد دري إنو بعض عضاوات الاحتفالية السابقين جزء من هالشركة الجديدة، وبالتوفيق وش وقفا.
بس لوكان الواحد عرف من الأول كان وفرلو كام كيلوواط سمت بدن بهديك الليلة. وإزا عرف السبب..بتطلع البنت لإمها.



2009

2010-09-01

Jazz مَـ... ـجاز

(على شرف مهرجان موسيقى الجاز في دمشق)



• ليش هيك الصوت عم بيروح و يجي؟
• من الهوا نسرين شبك, ، ما كلنا رح نطير مالك شايفة؟
• أومو ناكل سجئ بباب شرئي!
    شو كان اسمو هداك المحل؟ ..أريب من بيت ستا لفرح.
• ولك هديك بيتها بباب توما برج الروس, ، مخرطشة ع تخبيص اليوم؟
• بنات, ، هلأ مو لازم الصوت يكون عم بيرن رن بكل المطرح؟
    متل الإصص اللي بتصير بالجيت سِت بركي!
• يا بَطْلي شوبرة بإيديك؛ ؛ يا شربي أهوتك ع السريع أبل ما تحميمينا فيها دارين!.
    ( تعالا أرب بُص و بُص بُص, زعلان إزعل, إزعل نُص نُـ..)
•   ما إلنالك تعي لنـّزلك سي دي إليسا أحلالك, ولك هي خلصت موضتا من زمان ستي.
• ألو, إيه كندوشة, كيفو ألبي ..
• هي هيّه ما غيرا ؟ يبعتلا أتلا .., إزا جاية مو تجينا بالمشلّح تبعا و تعملنا فرجة متل هداك السيران!
• إي روئي إنتي التانية روئي, ، لساتك ما سكتيلا ياها؟
    يعني عدا عن إنّا موضة هلأ؛ كان آخد عليها البحر يومها، ,لفيها بئا.
• طالع ع بالي لفا لئلا شخصي, ، العمى, ما تركت شي جوا, ، وناتفة, ، ورافعة, ، و..
• المخلوئة نضايفية, ، حلي عن سماها.
•  نضايفية إلتيلي, ، إلا شوي بتصير تبرم ع الشباب ببيوتا, فظاعة شو مالا كفو.!
• لك حاجتكن ودودة وَدْوَده إنتو الجوز, ـ سمعوني لأعرف إحكي مع المخلوئة....
   ... إيه غندورة, ، بكرةالساعة ستة, و رح يجيب رفيئو الأشئراني معو, .. شو كان اسمو..,  تبع الصيدلة,.. مبلا بتعرفيه, ، اللي بيشبه مهند يئبر ألبي, ، بتئولي عاطسو عطس,   ..  خلصولنا ياه, .. شفتي بالله شفتي, ! عنجد في كام ساعة بالنهار مالي عرفانة كيف بدي ارجع مليهن بعد المسلسل, .. على كل هلأ مو وئتا, ، خلينا بيلي بين إيدينا...  شو هاد؟   ولَو, ! دواهن كلن وحياتك بكرا بالسيغيفريدو, ، وعلمي ع كلامي...   تبع مين.., ألو..,  لاإيلك إرنة تانية حكي منا مالي سامعتك منيح, ..ألو.., ...كندوش, ؟ وين رحتي , .. يا ربي!
    ... عجبكن هيك؟ .. اتسخم الخط!    يئطع عمرن هنه و هالضرّابة الشبكة ما أسألها, ما بيكفي كلما حفظنا اسمها بيغيروه, 
    هلأ وئتا هلأ؟
• طبعا لأ, شو هالحكي,؟ أكيد مو وئتا بنوب, .. هادا وئتك إنتي وكازانوفاتك ست الحسن, ، بدك ما تواخزينا يعني, ، عاملين آل حفلة موسيئى و مو سائلين عن رانديفو بكرة!
• صحي بالله, ، طلعت حامل بالأخير ولا لأ, ؟ لأنو بآخر كم أسبوع انعجئنا شوي بخطبة رجوى, ، وخص نص لمن عنـّدت بدها تمحي التاتواج تبع بيروت, ، كتير كان رايحلها الهبلة!ّ
• هه, ! كان فيها بلا ما تئيمو, .. وتكمل حياتها عل روتانا بلس, ، هنيك ما بيحزفو شي آل.
• هههههه, ، ولي على عيونك ما أطول لسانك صاير.!
• بعيون إمي إنكن هبل إنتو الجوز! ولك هديك إم بي سي بلس, .. مو روتانا
• ع سيرة روتانا, ، تفرجتو ع الوليد بن طلال السنة الماضية؟
• ع أنو محطة؟
• محطة النوفرة إزا بدك!  ما معئولة هالبنت, ، مالك بالحياة أبدا؟
• والله, ، كان بالنوفرة ما غيرا؟
• إيه, ، هو وشي طعشر بدي غارديات, ، إنو شو بيشربو هدول ليصيرو هيك؟
• وليش ما خبرتيني؟
• إيه لسا كنـّا ما منعرف بعضنا حياتي, .. ما نحنا التئينا بعدها يمكن بشي شهر, ، بعيد ميلاد الإختين (مبادئ), هدول الجوز المحزبات, ، تزكرتيهون؟
• مبلا مبلا, .. وكنا عم نفكر نئفـّل عليهون ونجي ببناطيل (الفتوة) العتيئة, هههخخخ...
• ع فكرة حلوة هالدأة هه.
• حدن جايب معو بئين, نشف ريئي؟
• شوفي هالفستان شوفي, .. مالك عليي يمين منو على خمري معلأ عندي بالخزانة مدري من إيمتى.!
• برافو و الله, ، ع فكرة كتير لابئ للخزانة عن جد!
إنو وليش ما عم تلبسيه خانم, ؟ ناطرة العت يعملك ياه منخل؟
• عن أيّا فستان عم تحكوا؟
• تبع هديك.
• هديك؟... و لك مين هديك؟ ليش شايفة شي أنا؟
    انشالله هي اللي آعدة جنب أبو الأصفر؟
• أنو أبو أصفر هاد و أبو أحمر؟ صار بدنا كزلك الهيئة!
• و لك أصدنا ع هديك المصمودة إدامك و عم تولول صرلا ساعة.
• آآآآآه, إ، اليلي اللي عم تغني من الأول.
• اللي عم تغني من الأول.
• دخلك شو بيحكو هدول, ، اسبانيول؟
• هدول السفارة السويسرية يا عمي, ، كلن سويسريين!
• ناوليني هالشنتة من ناحك لشوف, ، و لا إلك, مشي الحال, ، في محرمة بجيبتي.
• شووو , ؟ ما تكوني ناوية ع رشح؟
• أليلة هالطئس ليش, ، شي شوب, ، شي عبئة, ، الله و كيلك انسلت عافيتي.
• آآآه .. و إنتي إلتيها, ، طلعنا بكرة ع المسبح؟
• ترى أنا ما بدي عزيمة.
• لاااا يا, ، خلصت الطبخة و ما سكبتولي؟ رح تتئوصوا بلايي شايفة.
    وليه إنتي وياها؛ ؛ هَي أيامي, ، وما فيي إطلع هيك طلعات هاليومين, ، و من غيري روحة
   ما في, ،لهيك لا تسنوا سنانكن على ولا شي, ، منسبح بعدين, ،الصيفية ما رح تهرب,،عَبَرْ؟
• يييييه علينا, ، نسينا الإضامة بالتكسي!
• دبريلي حالك بهالكندر هلأ و بلا نَأ...
    دايت ...دايت, ، لا تنفجريلي عيونك متل إمك, ، ما انفلئتو ريجيم بعيلتكون لسا.
• نسيت إسئلكن هداك اليوم, ؛ حدن منكن حضرزياد بعدين
• أنا حضرتو , ، بس بتعرفي شو, ، طلعت مالي حافظة ولا غنية, ، العالم جانين وطائئ عئلن حواليي وعم ينطوطوا ع الكراسي, ، وانا آعدتلك مع عمك تميم شاطة ريالتنا, ، ومتل الطرشان بالزفة..... بعدين مو هادا اللي أمو فيروز, ، ليش ما غنالها شي, ؟ كنا نفـّدنا حالنا بشي شغلة ع الأئل.!
• بهي معك حـئ, .. يعني بتتزكرو فوديل, ؟ هديك حفلة ولو, ؟ بشرفكن ما.
• ولي, ، والله ما يسمعك أخي هلأ،, ليعلئك ع أول سيخ شاورما بيطلع بوشو،, آل زياد وفوديل آل!!.
• إيه سكتي سكتي.., لا تئلبي عليي المواجع.., زاتن كلما رائت الئصص بيناتنا،, وآل بدنا نضربا رومانس ونتسمع ع ميوزك،, وبيسألني رأيي بشي شغلة،, ما بلائيلك ياه غير انطمز،, وانهز كيانو،, وماعاد تلحئي تعدي الألوان اللي عم تطلع ع خلئتو،, وخدي ع محاضرات عن الموسيئا الحئيئية... تئولي خرج كانو يسلموه الاحتفالية كلها, ملا سميعة.
• شو هي اللي إلتي عليها بدون يعطو ياها؟
• شو بدون يعطو مين؟
• (ممكن تسمعونا لو سمحتو شوي؟)
• زأفو بنات زأفو

2010-08-26

يحدثونك عن مسودة النشر الالكتروني السوري ..وفاة رئيس التحرير

!Syrian media law draft.. the death of editor, go Bloggers go



أجبرت حركة التدوين الدولية عمالقة الإعلام في العالم على إعادة النظر في استرتيجياتهم المهنية، في محاولة منهم لمنازلة ما يقدمه المدونون من أخبار وخبريات بل وحتى إشاعات، طازجة كلها على الدوام، مع حرية فتح النقاشات والمداولات، وإفساح المجال للآراء المتعاندة، على عكس الاجتهادات التي لا تخلو من سخف وغباء لبعض المحررين الالكترونيين السوريين شبه الأميين في مواقع تعد نفسها رائدة التحرر الإعلامي الالكتروني محليا.

فقد دفعت موجة التدوين التي اجتاحت فضاء الانترنت والإعلام الالكتروني في بقية أنحاء العالم صحفا ذات أسماء وأوزان إلى إنشاء مدونات لزائريها داخل المواقع ذاتها، مدونات لا يمكن لـ"أتخن" موقع الكتروني سوري -بحسب المبالغات التي يقدم كل نفسه بها- أن يبلغ ما تبلغه لجهة توفير المعلومة والخبر لمتابعيها.

والحجج والانتقادات التي التي يسوقها من يسمون أنفسهم بـ"رؤساء تحرير" في المواقع الالكترونية السورية على الخصوص حول انعدام مصداقية بعض المواد المنشورة على المدونات الالكترونية المحلية يمكن استخدامها بيسر وسهولة في فضح التقصيرات المهنية التي يجترحها كل يوم أصحاب هذه المواقع عبر تغييبهم لسياسات التحرير الحقيقية، وافتقادهم لأدنى حماسة في عقد الاجتماعات الدورية مع صحفييهم ومراسليهم الذين يعملون معهم بمقابل مادي هو أقرب للصدقة، وصولا إلى الذائقة البصرية والإخراجية المؤسية التي يتقمصها معظم أولئك "الرؤساء" والتي يمكن لكثير من المجهودات الفردية للعديد من المدونين والقوالب الجاهزة لمواقع التدوين العالمية والعربية أن تبزها بسهولة. ناهيك عن أن إنشاء مدونة الكترونية ليس تحديا أكبر بكثير راهنا من إنشاء موقع إخباري سوري يديره اثنان وسكرتيرة متفرغة، حتى في ظل أحكام الطوارئ والقوانين الاستثنائية وسياسات الحجب الجائرة.

أما التعاطي المزاجي مع المواد التدوينية من قبل من يسمون أنفسهم مواقع احترافية سورية فهو سمة غالبة لا رادّ لتقلباتها التي لا يحكمها ضابط أو مهنية.

فتارة تكون بعض المدونات ذخيرة دسمة للمحرر الصباحي أو المسائي في موقع ما، فتراه يغرف هو ورئيسه منها ما شاء لهما الغرف، وأحيانا أخرى يحصل العكس تماما، وفي كلا الأمرين يستفيد الموقع الالكتروني في الترويج لنفسه على حساب المدون صاحب الفكرة، وإن من خلال عناوين الكترونية صفراء فاقعة، لا يكاد يهم معها الموضوع بحد ذاته، إن كان عن أسعار الخس والمازوت، أو العلاقات التركية السورية والمفاوضات السرية مع إسرائيل!

إن استنهاض همة التدوين الالكتروني السوري التي يشعر عديدون بأنها فترت أو فـُتـّرت مؤخرا، وإتاحة الفرصة أمام المدونين في حرية التعامل مع الأنباء والآراء كمواطنين ليست دعوة مجانية للانفلات السايبيري والذي هو أمر قائم بالفعل بفضل كثير ممن يطلقون على أنفسهم مواقع إخبارية سورية، والذين يتوائمون من حيث لا يدرون مع وجهة النظر الرسمية القاصرة محليا والتي تعد أي خروج على نصها أو إملاءاتها انفلاتا، الأمر الذي لا يعيه للأسف محترفو هذا العمل الالكتروني الصحفجي إياه.

تبدو وفاة رئيس التحرير السوري اليوم للبعض حاجة لا يستحيل تحصيلها -وإن مؤقتا- تمهيدا لنشور أكثر حرفية ومهنية وقدرةعلى مجابهة تحديات واقع الحال، خاصة في وضع يبدو فيه معظم هؤلاء القوم إما في موت سريري أصلا أو هم محنطون يحرك بعض أوصالهم بين الحين والآخر ما يقتاتون عليه من فتات الفياغرا الإعلانية والإيديولوجية والبريستيجية.

فجل المواد والبضاعة الإخبارية التي تقدمها المواقع الالكترونية السورية هو "كوبي بيست" وقص ولصق - كي لا نقول سرقة ولطش- من وسائل الإعلام المطبوع ومواقع الانترنت الأخرى، وهو أمر لا يصعب على مدون فرد القيام به من حين لآخر من سرفيس "الدوار الشمالي" في الطريق إلى محاضرة باهتة في جامعته، أو في استراحة شوطي مباراة "برشلونة" و"ريال مدريد" في الشام القديمة، أو حتى بعد مطارحة حبيبته الغرام وفي السرير ذاته. ما يجعل السؤال حول القيمة المضافة التي توجب وجود "رئيس تحرير" بمثل هذه المواصفات السورية الراهنة أمرا له مشروعيته.

حتى التدوين الـ"فيسبوكي" وأدب الـ"ستاتوسات" والـ"دبل لايك سك" على ما يجد فيه المرء أحيانا من ركاكة وغثاثة، غير أنه ليس أسوأ كثيرا من بعض الإفتتاحيات الإحترافية الجيوبولتيقافية المطولة، أو معلقات الرأي العوراء، أو الترويجات الإعلانية الصفيقة في الأخبار الموجهة.



فليبق الصحفيون في تلك الغرف و"الكوريدورات" والحمامات التي تطلق على نفسها إسم مؤسسات إعلامية سورية، لضرورات مادية ومعاشية قاهرة، ولكن ليبدؤوا هم أنفسهم كذلك مدوناتهم الشخصية، وليعيدو فيها نشر موادهم، بل ولينشروا فيها كل ما يتـنمرد رئيس التحرير عليه، ويقمعه، كي يحصلو على الأقل على بعض التفاعل من محيطهم –وإن الالكتروني مبدئيا-، كي لا تدفن موادهم في درج السكرتيرة "شهد"، أوتذهب هباء في "ريساكل بين" ابن أخو عم المتنفذ العلاني وشركاه، أولئك المنافحين عن حرية التعبير وحاصدي ميكرفونات المنابر، واستشاريي التقارير الإعلامية الإقليمية والدولية في عمان وبيروت واسكندنافيا.

إن إغناء فضاء التدوين السوري من داخل البلاد وخارجها كفيل بتسميد التربة الإعلامية الالكترونية القاحل أغلبها اليوم، وتطوير أدوات الحوار بدون حساسيات تحريرية مفتعلة.

خاصة وأن الصحافة الإلكترونية السورية على الجملة لم تكن أساسا في يوم من الأيام حصيلة تطور إعلامي طبيعي، وإنما أتت نتيجة طفرة تقنية تشكلت في رحم قمع صحفي كلاسيكي دام عقودا.

لقد وطئ إعلاميو الالكتروني أرض فضاء الانترنت بأقدام وأقلام مترعة بسرطاناتهم الموروثة عن المطبوع والمرئي والمسموع، في محاولة غريزية للتخلص منها، وبالتالي فإن الدعوة إلى موجة تدوينية جديدة اليوم لهي في السياق تماما، إذ ليس من حق المتمركزين على كراسي مناصب التحرير الالكتروني السوري رسميين وغيرهم احتكار هذا الفضاء، أو حرمان غيرهم مما أسرفوا هم في تحليله لأنفسهم، بل إنهم أعجز من بلوغ معشار ذلك.

فليذهب رئيس التحرير الالكتروني السوري العاهة إلى تابوته، وليترك المجال لهؤلاء الشباب المتمكنين تقنيا وغير القاصرين فكريا لممارسة حريتهم في العمل والنقد بل وحتى اللعب، وإلا فليتعلم وليتقن عمليا ما يصدع به رؤوسنا تنظيريا و"إعلاكيا" كل يوم، هذا، أو هو الشريك الكامل في تيسير سيطرة تلك القوانين الحجرية التي تسعى وزراة الإعلام السورية وغيرها إلى إقرارها، ولا تهدف من ورائها سوى إلى التضييق والخنق وكم الأفواه، سواء تلك التي من لحم ودم، أو من "لينكات" و"بودكاستات".

يحدثونك عن مسودة النشر الالكتروني السوري ..أصحاب مواقع لا رؤساء تحرير

المدونون السوريون ..ولنا استقلال

 


2010-08-25

قريبا.. الصحفيون السوريون مراسلون معتمدون من وراء القضبان

Coming soon.. Syrian Journalists report from prisons



رغم قرار الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش رقم (6\773\24\4ع أ) بتاريخ 25-03-2007، ورغم كتاب المدير العام للجمارك رقم (13\س\2008) ، ورغم محضر جرد الأضابير الذي يثبت وبالأرقام التقصير في أداء واجبه (أنظر المرفقات)، ورغم اعتراف المدعى عليه بلسانه بعدم نظافة كفه أو إنكاره ما نسب إليه من تجاوزات يطالها القانون، أصر رئيس مراقبة سابق في الجمارك على رفع دعوى قضائية مثيرة للاستغراب إن لم يكن الاستهجان ضد أحد الصحفيين السوريين بتهمة "التشهير" و"القدح" و"الذم" و"الافتراء"، نعم "الافتراء".

إلى هذا الحد يصل تجرؤ وتطاول الفاسدين والمفسدين - بحسب تعريف الجهات الحكومية التي تقول إنها تأخذ على عاتقها محاربة الفساد- على الصحفيين السوريين، ودائما وفق وثائق قانونية رسمية تدين أولئك الفاسدين، وإلى هذا الحد يصل إنكفاء واستهتار ما يسمى بالمؤسسات الإعلامية واتحاد الصحفيين تجاه مسؤولياتهم نحو من يتشدقون صباح مساء بأنهم ممثلوهم الشرعيون والمنافحون عنهم.

إذ لم يكتف السيد المسؤول السابق في الجمارك "ح. محمد" بالتجاوزات والانتهاكات الوقحة –حيث في كل انتهاك وقاحة- التي اقترفها بحق بعض المخلصين الجمركيين من تلقي رشاوى راوحت بين الأجهزة الكهربائية المنزلية، والمبالغ المالية النقدية، و"السلبطة" للاستحواذ على الهواتف النقالة، ودفع فواتير المطاعم والنوادي الليلية، واستغلال ورشات العمال للقيام بأعمال هدم وترحيل في عقاراته الخاصة، وتسليط مرافقه الشخصي لابتزاز الآخرين، ناهيك الإهانات الشخصية التي استمرأ توجيهها لكل من وقف في وجه ممارساته اللا أخلاقية، فبعد كل هذا وذاك يلجأ هذا الشخص المخول سلطة المراقبة في إدارة الجمارك والمستغل لصلاحياته الوظيفية لمنفعته الشخصية -بشهادة مسؤوليه- وبكل صفاقة إلى مقاضاة الصحفي خالد سميسم بجرم أنه كشف عن كل هذه الموبقات، والأنكى دائما أن المذكور "ح. محمد" أقرّ أمام القاضي في "دفاعه" أنه ليس بصاحب الكف النظيف، وأنه لم يترق في عمله حيث هناك "رزقة" أكبر!

وصل الحال في بلدنا منذ حين بعيد إلى مثل هذه المنعطفات المخزية حيث يسمي السارق للمال العام سرقاته بالـ"رزق"، ويضطر فيها الصحفيون لأن يدفعوا من جيوبهم ووقتهم وأعصابهم مرتين، مرة حين يلحون في تقصي مواطن العطن والخراب في محيطهم، ومرة أخرى إضافية عندما يتمسح المجرمون بحق أنفسهم ومواطنيهم وبلدهم بأعتاب القوانين مرعية الإجراء للتنصل مما اقترفته أياديهم القذرة، بذريعة أن فاضيحهم يتجاوزون القانون بإطلاع الناس والقضاء على جنايتهم، في حين أن منطق الأمور هو التأكيد على فضح ممارسات تلك الفئة، وتسليط الضوء على عتم الأقبية الموبوءة التي يقبعون فيها، ويحيكون في ظلمتها ذلك اللبوس الأسود الذي ينتهي بأن يسدل على عيون الناس تلك النظارة الحالكة التي تكدر معاشهم وحياتهم وصورة وطنهم في صدورهم.

وبدل من أن تُكفّ يدا الفاسد إياه ويحاسب بناء على تحقيقات الأجهزة الرقابية، اقترحت إدارة الجمارك العامة تكليف العامل المذكور "ح. محمد" بمهمة أمين جمارك العبور في مديرية جمارك طرطوس، بعد أن كان يشغل منصب أمين المنطقة الحرة في حلب، ومعاون مدير جمارك حلب.

وما يزيد في شناعة الصورة هو حيادية تلك الصروح الإعلامية التي يعمل الإعلاميون في جنباتها، وقلة حيلتها في أحسن الأحوال، علاوة على صمت القبور الذي يغوص فيه أعمق فأعمق ويوما بعد يوم ما يسمى باتحاد الصحفيين السوريين، الذي لا يخجل أعلى مسؤول فيه من التصريح مؤخرا بأنه غير مسؤول عما يجري للصحفيين الذين لا يقلون عنه سورية لأنهم "غير منتسبين للاتحاد"، وكأن هذا الاتحاد فردوس مشرع الأبواب يتأبى الضالون من الإعلاميين ولوجه طوعا.

بل يتلطى "غير المسؤول" إياه وراء ذريعة ضيق ذات اليد، عندما يضعه سؤال آخر في الزاوية حول عدم نجاعة هذه النقابة "المهنية" في الدفاع حتى عن أولئك المنتسبين إلى نعيمه وجماعته.

وبعد اتحاد الصحفيين، نجد مؤسسة أخرى لا تقل تقاعسا وتطنيشا تجاه مسؤولياتها الأخلاقية والأدبية. إذ لا ترى نقابة المحامين السوريين –حتى الآن أقله- نفسها معنية بملابسات ما يجري حولها طالع كل شمس، ولا يتحرك أحد من أولئك الأساتذة والدكاترة ليرفع سبابته في وجه هذه الظاهرة، أو ينبري لتشكيل لجنة تأخذ على عاتقها مهمة الدفاع كاملة عن هؤلاء الصحفيين، بعد أن أمست –الظاهرة- أو كادت روتينا يوميا، خاصة مع الإعلاميين من ذوي الدخل المحدود والظهر غير المسنود، ممن لا يجدون ما يردون به غلواء ادعاءات الأمناء السارقين، والمسؤولين المصروفين من الخدمة والمدراء العامين الذين تكاد أرجل كراسي مناصب بعضهم تخرج من عيونهم لشدة هوسهم بألا يمس أحد سلطاتهم الفرعونية الخالدة.

ولولا ثلة صغيرة من المحامين الذين يحملون هذا الهم فرادى، والمدركين لروح مهنتهم، لأمسى كثير من الصحفيين السوريين مراسلين من وراء القضبان، بالنظر إلى ما يستهلكه سير التقاضي في هذا البلد من وقت وجهد وعنت، ناهيك عن المبالغ الخرافية التي يطالب بها أولئك الفاسدون كغرامات على تجرؤ الصحفيين على جناياتهم، مبالغ ربما يأملون من وراء تحصيلها إتمام تحقيق خيالاتهم المريضة في الإثراء القذر.

ليبقى الإعلامي السوري علما أسود في العراء تتناهبه زوابع الدعاوى الكيدية المغرضة، والأمزجة والأهواء الآسنة المسؤولة وغير المسؤولة، والشلل المشين لمدعي ولاية الأمر بالباطل، ووزمالة الكسل وكسل الزملاء الإعلاميين الآخرين على الطريق، ناهيك عن غول المعاش اليومي الذي لايرحم لا صحفيا ولا غيره.

إن تحديثا للقوانين الناظمة لمحاكمة الصحفيين وفق المعايير الدولية، وإقرار تشريعات تحمي المسربين الحكوميين وتقونن حق الحصول على المعلومات، وفتح الباب لإنشاء الاتحادات والنقابات المهنية قولا وعملا، هي خطوات لإعادة الأمور إلى نصابها الطبيعي، بدل هذه الكوميديا السوداء التي لا تضحك أحدا وتتخذ من غرف وأروقة قصور العدل مسرحا لها، مبددة وقت وأموال دافعي الضرائب السوريين.

وإلى أن يحين ذلك، لا بأس من أن يستخدم الصحفيون السوريون بعض مهاراتهم الاستقصائية المعروفة عبر "قهوة الروضة" و"نينار" و"الموبايل" و"فيسبوك" لتتبع أخبار بعض زملائهم ممن "يشهر بهم" و"يذمهم" و"يفتري عليهم" زورا وبهتانا أولئك المأخوذين بعزة الإثم من الطبقة السورية الفاسدة، علهم –الصحفيون السوريون- يستدلون إلى طريق أو كأس "متة" يجمع في النهاية كلمتهم على بديهية ضرورة تعاضدهم غير السري، وغير المخالف للدستور، فرغم أن قاعات قصر العدل تثير الكدر، وممنوع فيها التدخين، غير أنها مفتوحة للعامة، نعم العامة.


الصحافة الالكترونية السورية كما لا أجرؤ على شرحها لابنتي

مطلوب محررين لمطبوعة رسمية براتب بيضة ونص في الساعة !

 

2010-08-24

يحدثونك عن مسودة النشر الالكتروني السوري ..أصحاب مواقع لا رؤساء تحرير

Syrian media law draft.. websites owners, not editors






تثير مسودة قانون النشر الالكتروني في سورية جدلا داخليا بين الإعلاميين ومن بحكمهم منذ حين، لكن يفوتنا أحيانا كثيرة أن نتذكر ونحن نشرع أقلامنا وكيبورداتنا منافحة عما نعتقده حقا دستوريا مكتسبا لنا –وهو كذلك- التنديد بممارسات بعض أولئك الجالسين بين ظهرانينا، والمتسلمين زمام ركابنا، ومقاليد سلطتنا الرابعة على التوالي. وإن كنا نقرأ بين الحين الآخر مطولات عن صحفيين مرتشين، وإعلاميين غير مهنيين، فإننا نادرا ما نسمع شيئا عمن يسمون أنفسهم زورا وبهتانا (رؤساء تحرير) في المواقع الالكترونية سوريا، وهم يجرجرون حقائبهم وإعلاناتهم ومراسليهم من مؤتمر إلى آخر، زاعمين ذودهم عن شرف وعفة صاحبة الجلالة الالكترونية في عصر أغشية البكارة الصينية هذا.

إذ يحلو لهؤلاء القوم كثيرا التبجح بـ(مؤسساتهم) الافتراضية تلك، أما عن تلك المؤسساتية فحدث ولا حرج. فلا اجتماعات تحرير، ولا استكتابات واضحة المواضيع والمعالم، ولا دقة في مواعيد اللقاءات إن وجدت، ولا ذمة مالية نظيفة تجاه الصحفيين، ولا خط تلفون شغال –سوى رقم الفرع الأمني ربما-، ولا بدل مواصلات واتصالات للمراسلين، ولا خبير تقني في الموقع، ولا تقدير لجهد المصورين الصحفيين، ولا سياسة تحرير واضحة، ولا سياسة تحرير غير واضحة، ولا خط انترنت عليه العين، ولا دورات تقنية للمحررين، ولا حتى نسخة حديثة (ورقية وليس سوفت وير) من دليل الصفحات الصفراء المجاني.

موقع الكتروني سوري قرر أن يتحول لـ(مؤسسة) إعلامية، إنما على طريقة "دكتور جيكل ومستر هايد"، ولم يتطلب الأمر من صاحب النهي والأمر سوى جرعة مدروسة من الدواء السحري (الفرامانجي) إياه، والمتمثل بقرار توقيع عقود مع (العمّال)، ولم لا. بيد أن العقود التي كان يجب على كل المراسلين والصحفيين والمحررين والسكرتيرات و(شقيعة) البوفيه توقيعها لم تكن سوى أوراق بيضاء مدموغة بشعار الموقع، وذلك بانتظار أن يأتي ما يسمى بـ(رئيس التحرير) لاحقا لملئها بما يلزم من ساعات العمل والمهام الوظيفية وغير الوظيفية، متضمنة بالطبع أجور فبركة وعتالة الكلمات وسلطة التحرير!

في حين أن التعاطي الصحفي مع الصحفيين يمر من قنوات تشبه مثلا تلك المادة الصحفية التي راحت تنتقل على الموقع إياه –العام 2008- بين الصفحة الأولى والثانية حد الاختفاء النهائي عن الموقع رغم أنه لم يمض على تحميلها أكثر من خمس دقائق، وذلك بسبب نزاع إعلامي عائلي شب بين (رئيس التحرير) وزوجته التي اصطادت في المادة ما لا يعجبها ورأت فيها انتقادا لرأي لها، لتستمر المناورات بين (الجوز) من جهة والصحفي من جهة ثالثة لأكثر من ساعة بين أخذ ورد وحذف وتفعيل ونقل. ولولا أن قراء الموقع هم نفسهم في الغالب الأعم محرروه لشكل الموضوع  فضيحة، ولكن الحمد لله وللإنقرائية المخزية والمستحقة لبعض دكاكين الانترنت السوري.

موقع آخر سوري والكتروني أكثر من سابقه، يحث محرريه والموظفين فيه كي يتركوا مهمة متابعة الأخبار والحوادث –وإن إلى حين- ويتفرغوا للتعليق على المواد المدرجة منذ الصباح، فيبدو وكأن للموقع زوارا مواظبين، وقراء متفانين، وكأن المواد التي يتعاطاها ذلك الموقع تثير حقا وفعلا تلك الأسطورة الإعلامية السورية المسماة "الرأي العام". ويمضي المحررون قدما في اللعبة ويبتكرون حيلا جديدة لمضاعفة أرقام العداد أسفل الصفحة، فيستمرؤون مثلا كبس (F5) و(رفرشة) الصفحة ما يسجل كل مرة كزائر إضافي لحساب المادة (الضرب). وقد شهد شاهد من أهلها في إحدى المرات على مادة دسمة ومهمة على ما يبدو وقد سجل عدادها 72 قراءة وتعليقا واحدا مفعـّلا فيما كانت لا تزال بعد (أوفلاين)!

بل إن بعض من يسمون أنفسهم رؤساء تحرير سوريين لا يتنازلون لكتابة افتتاحية خاصة بالموقع إياه –إن كان بمقدورهم فعل ذلك أصلا- على سبيل إضافة مادة (خاصة) بموقعهم، بعد لطش وسرقة أغلب مواد وعناوين ذلك اليوم الإعلامي المجيد من الصحف العربية والمحلية المطبوعة، أو وكالات الأنباء الأجنبية، أو المدونات وصفحات الفيس بوك. وبالتالي فإن أحدا سوى كارمن قديح شماس أو ماغي فرح، أو مشايخ عذاب القبر في تكاسي وسرافيس الصباح لا يستطيع تخمين وتثمين (فروغ) الأفكار الخلاقة والمبدعة التي تغلي في الرأس الصحفي الألمعي إياه لأولئك الرؤساء.

والأمر ذاته ينطبق على المحررين والمراسلين العاملين في الموقع غير المذكور، والذين يجهلون –وإن من باب التقية حتى- ما يدور في خاطر (البوس) المزاجي من مواقف تقدمية وآراء جهبذية، وكأنهم في فيلم إثارة رخيص،لا في موقع إعلامي بسياسة تحريرية وتوجهات معلنة.
ثم ماذا عن صاحب الموقع إياه، وهو لا يجد وقتا لقراءة المواد (النازلة) عنده و(الطالعة)، فتراه يحيلها تارة إلى سكرتيرته، ومرة لصديق زائر، وأخرى ينشرها دون أن يقرأها، باعتبار أنه مشغول كـ(رئيس تحرير).

أو شقيقه في هذا المنعطف التاريخي الإعلامي الحاسم، الذي يحسب الكلمة بالكيلو والليرة، مثل (عكيد) سوق الهال، ومع ذلك يتهافت الناس على محاضراته العلمية من حين لآخر للاستزادة من آخر أخبار مستجدات التكنلوجيا والإعلام الرقمي والـ(أونلاين جورناليزم).
ناهيك عن رئيس التحرير ذاك الذي عمد إلى تعيين أحد موظفي مكتبه منذ سنتين (ربما كان سائقه الخاص، أو مراقب الدوام) كمدير تحرير على رأس 5 من طلاب وخريجي الإعلام الذين كانوا في (ملاكه) حينها.

تشبها ربما بتلك (المؤسسة) التي (انتخت) وطبعت للـ(أوفيس جيرل) وسائق (الفان) لديها بطاقتين صحفيتين باسمها، ما سال له لعاب شركاء المؤسسة (الكفو)، من صحفيين ومحررين ومصورين، على الرغم من أن تلك البطاقات لا تحل ولا تربط من دون أن (يطج) عليها الاتحاد ختمه الميمون.

 والوسواس الذي ركب رأس إحدى مديرات تحرير موقع حداثوي علماني بسبب مس ألح عليها من أن أحد الصحفيين الطافشين من نعيمها قد يكون وراء عملية قرصنة أصابت الموقع في مقتل، رغم أن الموقع لا يحتاج عمليا لجهة أمنه الإلكتروني حتى ينقلب على قفاه سوى مجرد أن يفتح رئيس تحريره نفسه لوحة التحكم فيه بنفسه معطلا "الفايروول" الخاص به، أو ربما في حال أقدم على ذلك ناسيا أن يرتدي خاتم زواجه من مديرة التحرير نفسها. 

تلك النماذج التي سبقت الإشارة إليها ليسو رؤساء تحرير، بل هم رؤساء احتلال لتلك المساحات المفتوحة على الانترنت، بغرض تسويق بضائعهم السياسية، وبروباغناداتهم الباهتة في مجملها. إن السواد الأعظم منهم ليس شريكا في أي شي، وهم مجرد أصحاب مواقع مالية وبريستجية، وعرضحالجية سايبيريون في لبوس صحافة.



هؤلاء أنفسهم هم المنتفعون وحدهم من سياسة رفع المواد ورميها في (الريسايكل بين) كرمى لعيون الضابط الفلاني، والوزير العلاني، والشيخ ما غيرو، وشهبندر التجار إياه، ومديرة مكتب جنابو.

هم الذين يفاخرون ما برحوا بـ(واسطاتهم) السياسية والمالية والإيديولوجية، ويرقصون على حبل المعارضة والسلطة بذات الأرجل والرأس.

وأي حملة ضد المسودات القواننجية التي تسود الوجه وتسعى لتمريرها منذ أكثر من عام جهات حكومية سورية سيكون مآلها الفشل المحتم ما دام أمثال هؤلاء هم الطليعة المزيفة فيها، وحاملو لوائها المزعومون، في الوقت الذي يخدمون فيه أغراض الطرف الآخر، ومراميه الهدامة، متلطين وراء الحجة الواهية بأن أي نقد لنهجهم الرجعي إعلاميا إنما يخدم أغراض أولئك الذين يسعون للإطباق بأظافرهم على عنق الإعلام الالكتروني وما بحكمه في البلاد.

وما علينا فعله هنا هو أن نعيد كلنا النظر بكون هؤلاء أصحاب مصلحة حقيقة في أي ترتيب للبيت الداخلي الصحفي السوري على الانترنت، أو إصلاح إعلامي مهني محلي منشود، وهم في ممارساتهم الراهنة ليسوا أكثر حصانة ضد التشنيع والانتقاد من وزارة الإعلام واتحاد الصحفيين ومؤسسة الاتصالات والمؤسسة العربية للإعلان، وآخرين أولين تعرفونهم.

2010-08-22

مطلوب محررين لمطبوعة رسمية براتب بيضة ونص في الساعة !





ليس مؤكدا بعد فيما إذا كانت وزارة الاقتصاد والتجارة قد قامت فعلا بتشكيل لجنة لتقديم دراسة جدوى اقتصادية لصحيفتها العتيدة التي ستنافح مستقبلا عن حرية الملكية التجارية والصناعية كما حددت مهمتها*.

وافتراض وجود لجنة كتلك هو من قبيل (العشم) المهني لتحصيل استشارة احترافية من ذوي الاختصاص تسبق عادة ربما إصدار قوانين (استثنائية) من رئاسة مجلس الوزراء، كحال قانون إصدار المطبوعات (غير الاستثنائية) على العموم، والصحيفة المذكورة هنا على وجه الخصخصة.

أما الشك فمرده إلى أن القرار إياه الصادر في عامنا هذا في بلدنا هذا في منعطفنا هذا حدد مكافئة المحرر هذا في الصحيفة المنتظرة بـ(4000- أربعة آلاف) ليرة سورية، من ليرات مصرفنا المركزي** هذا بالذات.

وفي الوقت الذي يعافر فيه الإعلاميون السوريون مع / ضد (مؤسساتهم) لرفع الرواتب ومكافئات الاستكتاب والتعويضات الاجتماعية وبدلات الطبابة والنقل والاتصالات، وسحب حقوقهم ومستحقاتهم من بين أنياب وأضراس وطواحن وضواحك التجار والمضاربين وأبناء المسؤولين وغاسلي الأموال أصحاب ورؤساء تحرير تلك المؤسسات، ودائما بعيدا عن النقابات الافتراضية والاتحادات الفقاعاتية، .. أقول في الوقت الذي يجري فيه كل هذا تخرج علينا دولة فلول القطاع العام بقرار اقتصادي سوقي اجتماعي رسمي يبقشش (موظفيه) بـ(400 ألف) قرش كل شهر.

منتظرا ضمنا من أولئك المستخدمين العمل المتقن والضمير اليقظ والكف النظيف والذقن الحليقة والصدر العامر والمؤخرة المشدودة والحنك المقفل.
أربعة آلاف ليرة سورية حكومية في الشهر، ما يعادل في إعلام الكيلو/كلمة وبورصة المنطقة الإعلامية الحرة في الزبلطاني وسوق الهال، بيضة فاصلة ستة أعشار البيضة (نيـّة) في الساعة.

نعم، ربما كان الأجدى بنا العودة إلى لغة المقايضة، إذ أنها قد تحمل لاتزال بعدا اعتباريا إنسانيا - حيوانيا أقل لؤما وأذى، من ذلك التجريد الاقتصادي الحداثوي لفرمانات أهل الحل والعقد الذين لا يخفى عليهم شيء في الأرض ولا في السماء.
وطالما أننا عاجزون عن وضع بعض الحرارة في الليرات المتصدق بها على الزملاء المحررين، فلا بأس إذا من وضع بعض الحريرات بدلا عنها.

فلابد أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بعد أن تم دمجها مع وزارة التموين والتجارة الداخلية باتت على علم تماما بالحجم الاقتصادي الذي يحتله (البيض) في حياة المواطن الإعلامي السوري.

بدء بما تيسر من بيض الدجاج الكلاسيكي الذي يمرغ في صفاره رئيس التحرير عادة المواد الخارجة على النص. مرورا بالمسؤولين وهم يبيضون في خطبهم ولقاءاتهم وتبصيراتهم بقية النهار، والذين ينتظرون من الصحفيين والإعلاميين موافاة جماهيرهم بذلك البيض عاجلا قبل أن يفقس. وصولا إلى مفتاح حلحلة الأمور المستعصية في معاملات الدوائر العمومية (ومنها وزارة الإعلام بالطبع) والذي يعرف لغة بـ(بيضة القبان)، ذلك الشخص (غالبا –شخصة- في مثالنا السابق) الذي تعود إليه الكلمة الفصل في التيسير والتعسير على حجاج الدائرة (الحرام).

كما أنه يمكن للصحافة الخاصة المستقلة بمداجنها الناشئة أن تأتسي بالصحيفة الحكومية الوليدة. بل لعل المحررين العاملين لدى بعض أصحاب تلك التجمعات الإعلامية (المستقلة) يكونون أكثر حظا من زملائهم العموميين، على اعتبار أن من بين أكابر ذلك الإعلام من هو (بيضه) أكبر وأثقل من بعض مداراء القطاع العام. ما يمنح بعض الإعلاميين فرصة تاريخية لتعلم اللعب بـ(البيض) ..والحجر.
النكات السورية ليست كلها سرية، وليست كلها دائما عن الحماصنة. فهناك نكات تحمل توقيع أرفع المسؤولين في الدولة ما يسمح بتداولها رسميا في أوساط العمال والموظفين وصغار الكسبة وعامة الشعب. وبالطبع (الصحفجيين) و(المحرراتية) من بينهم.
وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على (الروح الحلوة) عند مسؤولينا الرفيعين جدا، على التوازي مع (حلاوة الروح) عند مواطنيهم الأكثر (رفاعة).

على أن القرار التاريخي لرئاسة الوزراء بـ(ارتكاب) تلك الصحيفة الجديدة، أغفل رصد أي مكافئة لرئيس تحرير المطبوعة الموعودة, وهو هنا السيد وزير الاقتصاد نفسه. وهذا الإغفال كان إما لأن صاحب القرار على علم بأن السيد الوزير مكتف بذاته، وبنعم (سانا) الأخرى عليه، وإما لأن هذه اللفتة كانت بادرة حسن نية من فوق إلى تحت. بادرة لسان حالها يقول:
(ومن ساواك ببيضه .... ما ظلمك).
________
* نشرت صحيفة الخبر السورية مؤخرا قرارا صادرا عن مجلس الوزراء السوري بإنشاء مطبوعة لوزارة الاقتصاد والتجارة تتناول حرية الملكية التجارية والصناعية, وردت فيها تسعيرة المحررين المشار إليها.
**حاكمه نافح حد الشتيمة عن ليرتـ(ــه)، ووصف –وهو الصاحي- تصريحات وزير الصناعة (النقدية) التي لم ترقه مؤخرا بـ(الهلوسة).


2009

كلام حريم شاهد على العصر، زبد إعلامي سوري من "الجزيرة" إلى "الجزيرة"




استفاق عدد من السوريين مؤخرا وأيقظوا معهم كثيرين إثر إعادة اكتشافهم لجزيرتين حديثتين قديمتين على الخارطة المحلية لمشاغل الناس وتطنيشاتهم هنا.
وبين "الجزيرة" القطرية وأحمد منصور المتطاول على "شعبنا"، و"الجزيرة" السورية في "كلام حريم" حيث "شعبنا" هذه المرة هو المتطاول على "شعبنا" الآخر، لغط لم يفلح وهو يحاول أن يرتقي دون جدوى ليصبح نقاشا موضوعيا سوى في إثارة بعض الأسئلة المرّة التي لا تكاد تخبو استفهاماتها بعد مناسبة ما، حتى تطفو في مناسبة أخرى، ما أيضا.


"الجزيرة" - 1
مقالات وأقاويل، ردود منضبطة وشتائم، طالت برنامج أحمد منصور "شاهد على العصر"، بعد أن نعت الأخير السوريين بأنهم من السهل "الضحك عليهم"، وقال إنهم "باسوا جزمة" جمال عبد الناصر في يوم من الأيام، وذلك في معرض استضافته "عبد الكريم النحلاوي" أحد منظمي الانقلاب السوريين على الوحدة مع مصر القرن الماضي.

وسرعان ما انبرى –حرفيا- كثير من الإعلاميين وغيرهم للتشنيع على المعدّ المصري "الإخونجي"، والذود عما قالوا أنه "كرامة الشعب السوري العظيم" ضد الافتراءات المنسوبة إليه، كما بادر السيد وزير الإعلام بدوره إلى الاحتجاج رسميا لوزير الثقافة القطري -على اعتبار أن الدوحة ألغت وزراة الإعلام منذ زمن- ضد هذا الافتئات المستهجن من قبل الإعلامي "غير المهني"، وهذا بالطبع حق الوزير وحق كل من شعر بالإهانة من تصريحات "منصور".

الملاحظة هي أن السيد الوزير ذاته كان قد كال منذ أسابيع فقط الشتائم المقذعة لأحد الصحفيين السوريين على مرأى ومسمع و"قرطاسية" و"كيبوردات" و"ميكروفونات" مئات من أرباب وربائب الإعلام السوري، الأمر الذي بالكاد استوقف "كرامة" أحد يومها.

ناهيك عما روجت له فيما مضى صحيفة "الوطن" السورية شبه الرسمية من ترهات بحق كتاب سوريين، متهمة إياهم بالاسم ودون أدنى دليل بمناصرة وجهة النظر الإسرائيلية إبان عدوان الاحتلال على غزة، ولا "كرامة" ولا يحزنون.

ليرتأي من كتب من الصحفيين والإعلاميين السوريين -حتى الآن أقله- أن مذيع "الجزيرة" هو وحده "الطفيلي"، و"الوقح"، و"الديماغوجي الباهت"، و"صاحب الوجه المشؤوم كبرامجه وكتاباته الإعلامية"، إلى آخر قائمة الأسماء غير الحسنى التي تخطى فجأة بفضلها المحتوى العربي على الانترنت عتبة 3% الهزيلة.

كما أن "رذالة منصور" وحدها هي من ذكر وسيلة الإعلام المحلية إياها المنفردة بـ"الاستقلال" الصحفي حديثا منذ أكثر من "40 عاما" بشيء يدعى "ميثاق الشرف الإعلامي"، دون غيرها من الرذالات المحلية التي تتناقل الأخبار "زنخها" كل يوم لتغرسه في أنف القائمين على من يسير في ركاب ذلك الإعلام مطبوعا والكترونيا، بدون أن يهز ذلك شعرة واحدة من "الشرف" المزعوم.

وكل ذلك على الرغم من الوجود الفيزيائي "السوري" في ذات الاستوديو "الجزراوي" الذي سجلت بين جدرانه تلك "الإهانات"، حيث بالكاد حمّل أحد ذلك السوري جريرة عدم "الرد" و"تصحيح" الهرطقات التي نالت من "العظمة" السورية، في حين أن مغزى وجود السيد "النحلاوي" في ذلك المكان أصلا لم يكن لشيء آخر سوى الحديث عن "تصحيحاته" الانقلابية الفذة ضد نظام عبد الناصر الدكتاتوري في حينه.

وبالطبع، وكما هو متوقع منهم تجاهل السادة الإعلاميون الذائدون عن حياض الحصافة المهنية في مقابلة "الجزيرة" مع "النحلاوي" والتي امتدت لأسابيع وأسابيع كل الشؤون السورية الخطيرة التي دار الحديث عنها، ولم تخرج من حناجرهم المفتوحة اليوم عن آخر محرر فيها كلمة واحدة بالسلب أو بالإيجاب عما دار في تلك الحلقات، ليتلقفوا بأظافرهم فحسب تلك الثواني التي تلفظ بها "منصور" بتجديفاته "الغبية" تلك.

وهذا لا يتنافى برأي أصحاب الحملة مع كون القناة "الملعونة" سابقا وحاليا المصدر "المبارك" والأساس لكثير من البروباغاندا المدروسة و"الشعبية"، والتي يناط بها منذ زمن مهمة الذود إعلاميا عن "كرامة" هذه الأمة و"مناضليها"، مع أن شبابا سوريين لم يخجلوا من التصريح بأنهم لم يسمعوا بفضيحة "منصور" تلك، مفضلين متابعة دزينة "الجزر" الأخرى الأوسع انتشارا في أرخبيل "الجزيرة" الأم، والتي ليست سوى قنوات الرياضة المشفرة والمفتوحة.


"الجزيرة" - 2
بدورها أثارت "الجزيرة" الأخرى شمال شرق البلاد عبر الفيلم السوري "كلام حريم" لمخرجه سامر برقاوي ومعده عدنان العودة حفيظة بعضهم الآخر بسبب ما قيل إنه "سخرية" مبيتة، و"تشويه" متعمد لسمعة السوريين في تلك البقعة المتروكة لقدرها من حاضرنا المحلي.

ولا يدري المرء حقا ماذا يريد قوله أولئك الناقمون على الفيلم بالجملة، فيما عدا ربما تكرار تلك التبجحات الفارغة عن تحسن وضع المرأة "المتسامي" في كل أنحاء البلاد، متعامين عن كوارثها الأرضية اليومية، وهي أمية، تفلح، وتبذر، وتحصد، وتغسل، وتجمع الحطب، وتطبخ، وتنجب، وتدفن مواليدها قبل أن تسميهم حتى اليوم.

من دون أن يسأل أولئك أنفسهم فيما إن كانت شخوص عمر أميرلاي وسعد الله ونوس في فيلمها المفجع "وقائع يومية في حياة قرية سورية" -قبل الحريم وكلامهم- منذ 40 عاما؛ مجرد كومبارس مدرب مدفوع الأجر، أم أناسا مستوردين من مجاهل إفريقيا والقرى المعدمة جنوب الهند؟
ألم يسمع صانعوا الفيلم في ذلك الحين ذات "الموشح السياحي" الركيك عن "طيبة" أهل المنطقة، و"جمالهم"، و"حضارتهم"؟

وكأن رصد ما حاق بأولئك الناس من فاقة وبؤس يتناقض وتلك الأوصاف، على العكس مما تقتضيه البداهة السليمة من أن توثيق ما أصاب ويصيب تلك الجغرافية المنسية من البلاد خليق به أن يفتح العين العمشاء مطلبيا وتنمويا، في سبيل تحسين أوضاع تلك المناطق، بدل الإنشاء المرير، والعصبويات المجعجعة التي لا تضع ذرة طحين واحدة في أكف أناس أطعموا ويطعمون البلد خبزه كفاف يومه منذ دهر، وهم اليوم جياع فارون بكرامتهم من القحط حتى غور الأردن بحثا عن عمل يقيهم السؤال.

وإن كان بعضهم يحيط الانتقادات الموجهة للفيلم –والتي لا ترقى لأي نقد سينمائي حقيقي بطبيعة الحال- بـ"حرمة" خاصة لمجرد أن القائلين بها جاؤوا من تلك المنطقة وهم وحدهم من "يفهمون"ـها، فكيف يستقيم ذلك وكون معد الفيلم نفسه من أهل تلك الديار وشعابها؟
لا بل إن "الحريم" المصور كان أمه وأخواته وخالاته وعماته هو بالذات!
ألا يكفي ذلك وحده كي تتهافت تلك الدعوات العصبوية الفارغة على نفسها، والتي تحيل بسذاجة إلى عنصرية موهومة، لنعود إلى السؤال الأساس: هل أولئك الناس موجودون حقا في "زور شمر" بأوضاعهم المؤسية تلك في ساعته وتاريخه، أم أنهم من اختلاق "الغرفة المظلمة" –الكاميرا- في رأس السيناريست والمخرج؟

حين لا تعجبنا الإضاءة وكوادر التصوير والموسيقا المرافقة في الفيلم فهذا أمر يمكن بالطبع النقاش فيه إلى الأبد، لكن أن ننكر سوداوية الواقع وامتداداته القاحلة ونعيب الغربان على جذوع الأشجار اليابسة في المشهد الحي فهو لأمر جدير بالرثاء حقا، ولا يصب إلا في المصلحة المشبوهة لمن سعوا إلى منع عرض الفيلم سابقا بذات الذريعة والحجة تقريبا.


"الجزيرة" - 3
سيكون أمرا مثيرا للاهتمام ولابد - بين "جزيرة" منصور، و"جزيرة" برقاوي وعودة- أن يسأل أحد ما شخصيات فيلم "كلام حريم" عن حلقات برنامج "شاهد على العصر"، وفيما إن شعر أحد منهم أو منهن بالإهانة مما ورد فيها. غالبا قد نفاجئ بأن السؤال نفسه سيكون هو مصدر الإهانة، فمن أين لأولئك الناس بالذات بكهرباء، ناهيك عن تلفزيون، و"جزيرة" منكوبة أخرى؟

لابأس حقا في متابعة ونقد ما يجري على تلك الجزر من حولنا. والغضب من تلك "الجزيرة" والنقمة عليها، أوالغضب لتلك "الجزيرة" والانتقام لها تكفلهما حرية التعبير والرأي و"هيئات المجتمع المدني" –بحسب (الوطن)- بدون أدنى شك.

بيد أن الأحكام "الغوغائية" والتعميم "الأعمى" فيما أتى به أحمد منصور وسامر برقاوي من جزيرتيهما إن صح وصفها بذلك؛ لا تكاد تفوقها "شناعة" سوى المواقف المقابلة التي تسبغ "العظمة" و"الرفاهية" السرمدية المجانية على جميع السوريين بـ"عصبويات" و"فزعات" لا يدري المرء أيضحك منها أم يبكي. فيما أصحابها في النهاية يطمرون رؤوسهم في رمل "جزيرتهم" الإعلامية المعزولة الخاصة.

2010-08-14

المدونون السوريون ..ولنا استقلال



   
يمكن للمرء إفراد المطولات في أي بلد للحديث عن الاستقلال الوطني، ودحر الاستعمار، ونيل السيادة، ... كذا، ولكن حبذا لوكان بالمستطاع حقا التغني بهاتيك السيادة على كل الصعد، لا السياسي العسكري منها فحسب. هذا إن كتب لهذين الأخيرين التمام في هذا العصر الزئبق.


والصحافة السورية والعمل الإعلامي السوري قد يكونا أحد أبرز تلك التداعيات غير الناجزة نحو الاستقلالية.
ولا يتطلب الحديث عن هذه الخلاصة \ المقدمة السورية مطالعة الأرشيف القومي في المكتبات الوطنية، ولا حيازة درجة أكاديمية رفيعة في التاريخ أو الإعلام؛ بقدر ما قد يتأتى ربما من مجرد (صفنة) عابرة بين إشارتي مرور في بعض المواصلات العامة، أمام إحدى لوحات العرض الإعلانية الضخمة المنتصبة على جانب طريق رئيسي في العاصمة المكتظة.
فالإعلان الإعلامي –أو العكس- الذي باغت السوريين منذ ما يقارب السنوات الثلاث مبشرا إياهم بـ"أول صحيفة سورية يومية مستقلة منذ أربعين عاما" فقأ العيون حقا.
في ذلك الوقت، كنا على أعتاب الاحتفال كسوريين باليوبيل الماسي لاستقلالنا عما اعتقدنا أنه آخر احتلال مباشر لأراضينا، كما يوصف عادة في كتبنا القديمة عن تاريخنا الحديث.
(قبل أن يوافينا في الأثناء "الاجتياح" الإسرائيلي، أو يستقرّ "السلخ" التركي، أو يتقدس اسم "التقسيم" القطري).

الإعلان الفضيحة، لم يحاول حينها، ولن يحاول قريبا على ما يبدو، أن يفسر لنا تلك المفارقة البليغة، الكامنة في سؤال كيف أن استقلالنا ناجز منذ ستين عاما، لكن صحافتنا لم تكن كذلك لأربعة عقود من مجمل تلك المدة. وما مدى تأثير هذه على ذاك.
بل حتى أولئك الذين أطلقوا المنفيستو الصحفي (الإستقلالجي) إياه لم يطل بهم المقام طويلا قبل أن ينجروا هم محتلين للرأي الآخر، ضامن استدامة أي تحرر أو استقلالية مزعومة. وذلك عبر نفيهم سوريين من طينتهم إلى معسكر (العدو)، بنشرهم ترهات وسفاسف* تنال من وطنية كتـّاب سوريين آخرين صادف أنهم لا يرتدون ذات النظارة، عند المنعطف ذاته، ومنذ وقت ليس ببعيد عن مناسبة الجلاء الأخيرة ذاتها.

يمكن حقا لسرد تاريخي شيق عن أوائل الصحيف السورية المستقلة، أو لإحصاء أكاديمي عن عدد المطبوعات المحررة في العاصمة دمشق ذات ديموقراطية أو تكاد، أن يكون في صلب المناسبة، لكن أحد الأخبار الواردة كان كفيلا بتعديل مجرى الحديث كما يقال.
ففي هذا العام قرر بعض السوريين، الافتراضيين حتى الآن، مقاربة المناسبة بطريقتهم، محررين جزء آخر من (سورياهم) لم يسبق له أن كان ضمن المخططات الأصيلة للثوار الأجداد في مستهل القرن المنصرم.

جزء لم يدخل كتب الجغرافيا ولم يخرج من خرائط بيكو وسايكس، ولم يحتله الصليبيون أو العثمانيون ولا الفرس والروم من قبلهم. لا يريد الأكراد أو التركمان أو الأثورويون الانفراد بجزء منه، ولا يستطيع العرب الاستبداد بجله. وبالطبع لم يفتحه المسلمون أيضا قبل أن يخسروه لاحقا. وهو –على غناه- إلى اليوم لايزال خارج البيان الوزاري والتقديرات الرسمية لمديريات النفط والثقافة والثروة السمكية.

المحررون الجدد ليسوا سوى ثلة تكبر فتصغر لتعود فتكبر من المدونين السوريين، الذين ركزوا علم بلادهم خفيفا لامعا منذ بضعة أيام كـ(image.jpg)، على مساحة لا تحد من الفضاء السيبيري المفتوح، معلنين إطلاق "ويكي سورية" على موقع "ويكيبيديا"، رافعين الأنخاب إثر قيام الحكومة السورية مؤخرا بسحب وصايتها، وإزالة حجبها عن الصفحة العربية من تلك الموسوعة الشهيرة.
وجاء في "البيان" الصادر عن المحتفلين (لازالت شهيتنا مفتوحة للبيانات على ما يبدو):

"سورية، الويكيبيديا، 17 نيسان، كلماتٌ قد تبدو غريبة عن بعضها للوهلة الأولى، إلا أن هنالك ما يجمعها معاً".

هل في ما سبق ما ينضح بعض الدماء في عروق حياء أولئك الذين زعموا استقلالا إعلاميا منذ قرابة الثلاث سنوات. وهل يفكر ولو واحد منهم ** -فيما لو قيض له القيام بذاك الفعل- العدول عن ذلك الادعاء النكتة، وإعادة (تحرير) النص إياه من جديد، علما أن الوقت لم يفت بعد لذلك؟
في عصر تنحو المفردات والملفوظات فيه بشكل مطرد ومتسارع لأن تكتسي لبوسا (معنويا) جديدا كل يوم، وتميل فيه المصطلحات إلى أن يكون لها حياة (مستقلة) ومتطورة، بمعزل عن تأخر بعض مستخدميها وتخلفهم، أقول في عصر كهذا قد يكون للاستقلال تمظهراته وتجلياته التي قد يفوتنا تضمينها خطاباتنا الاحتفالية البليغة عاما بعد عام.

ووفق ما هو ظاهر اليوم، فإن الاستقلال ليس حديث ذكريات فحسب. أقله بالنسبة لبعض المفترضين سوريين. وإذا صح ذلك الفرض فعلى المرء أن يصيخ السمع قليلا لـ(مدونات) حال أولئك القوم, والتي ما تنفك تردد بعناد أن الاستقلال لا زال ..."...جاري التحميل...".
______________

* أدانت محكمة بداية الجزاء الأولى بدمشق مؤخرا صحفية "الوطن" السورية الخاصة بعد نشرها بيانا يزعم أن كتابا سوريين وعربا باتوا سفراء للاحتلال الإسرائيلي إبان العدوان على غزة لمجرد مخالفتهم وجهة نظر حركة حماس تجاه الجرائم الاسرائيلية.
** من الضروري التنويه هنا إلى أن كثيرا من الصحفيين السوريين المتعاقدين مع صحيفة الوطن كانت لهم آراء نقدية مخالفة لملاك الجريدة في هذه القضية، ولو أن إدارة تحرير الصحيفة أفردت لهم مساحة (استقلالية) ليعبروا عن آرائهم، لكانت رأت منهم ما يفاجئها، ولا يفاجئنا.


2009

يحدثونك عن مسودة النشر الالكتروني السوري ..وفاة رئيس التحرير

قريبا.. الصحفيون السوريون مراسلون معتمدون من وراء القضبان