2010-08-05

الحزبيون السوريون الجدد، دماء شابـّة, وشريان مفتوح!

شهادات وآراء شباب في الحياة الحزبية السورية

مراكز للدراسات والبحوث, بدل التيارات والأحزاب! -الـ(لا) حزبيون الشباب


يكاد اللاحزبيون السوريون من الشباب بحد ذاتهم يشكلون عن تواطؤ أو من دونه حزبا ناجز الأسس والأركان, له مبادئه (بل منتهياته), وأيديولوجياته (بالجمع والتجميع), بل وحتى قيادته الجماعية التي لا تحتاج بهذا المعنى إلى تراتبية أو انتخاب, اللهم إلا بقدر ما تفرزه قابلية الوصول الأسرع والحنكة الأكبر من بينهم في إدارة وسائل الاتصال ودفاتر العناوين واللينكات على (الجي ميل, والماسنجر, والفيس بوك,..)

وهم بهذا دروا أم لم يدروا مرشحون ذهبيـّون لأي انتخابات (كلاسيكية) من أي نوع, لأنهم في نهاية المطاف حزب الأغلبية.

وبسبب من كل هذا ربما وغيره, لم يبد على رائف كثير حماس للتحدث حول موضوع الحياة السياسية هذه لدى الشباب السوري –على الأقل بمصطلحاتها الكلاسيكية- ناهيك عن موضوعة الحزبيين الشباب بالذات, انطلاقا من أنـّه لم يجربها, لا بل...:

"...وبصراحة لا أنوي ذلك, لأنني أرى أنّها تعبـّر عن انتماء ضيق, في حين أنّ الانتماء للوطن كله هو الانتماء الواسع.

الأحزاب تحجم من رؤيتك, وتقترح عليك تضييقات على الانتماء الوطني"

ألهذه الدرجة تستصعب تخيل نفسك ضمن إطار عمل جماعي حزبي؟

"لا أدري, من الممكن في أحسن الأحوال أن أكون صديقا لهؤلاء الحزبيين من جيلي, بل أعتقد جازما أنّ وجودي خارج الإطار الحزبي يتيح لي فرصة أكبر للتواصل و(ربما) للعمل مع أكثر من طرف أو شريحة (حزبية), من دون أن أضطر إلى تبني آراء حزب بعينه, ناهيك عن أنه ومن مكاني كفرد لا زلت قادرا على القيام بالكثير"

هل أفهم من ذلك أنـّه ليس ثمة حزبيون شباب كثر في محيطك القريب؟

"على العكس تماما, كثير من أصدقائي يملكون انتماءات حزبية مختلفة, منهم بعثيون وماركسيون وناصريون, غير أن الإشكالية بالمجمل تكمن في أنّك تشعر أنّ تعامل هؤلاء الأشخاص المنتمين إلى تلك الأحزاب على اختلافها؛ يمرّ حصرا عبر خط مسير الحزب الذي يدينون له بالولاء.

وتكرّ إثر هذا السؤال سبحة انتقادات رائف الديري خريج المعهد الفندقي تجاه (رفاقه) وزملائه الذين اختاروا العمل من وراء واجهة التنظيم الحزبي, بادئا بالطريقة الأكثر (كلاسيكية) كما يصفها والتي عادة ما تكون فاتحة التعارف بين هؤلاء وأحزابهم, معرجا فيما بعد على أسلوب تعامل هؤلاء الحزبيين من مشارب مختلفة مع بعضهم بعضا فيقول:

"السائد من حولنا يظهر كيف أنّ انتماء الشباب الحزبي في الأساس هو انتماء تحدده الوراثة العائلية والتوجه الأسري. فإن صادف أنّ والد أحد الشباب لديه انتماء سياسي وحزبي من لون معين فإن ذلك سيلعب الدور الأكبر في تحديد الانتماء المستقبلي لهذا الشابالابن, هذا إن لم يكن له الدور كله.

سبب آخر مهم برأيي يحول بيني مع العديد حتى ممن تربطني بهم صلات قربى أو صداقة دون حتى محاولة الاقتراب من هذه التي يسمونها (حياة حزبية), ألا وهو غياب فكرة أساسية عن ذهن أولئك الذين اختاروا أن يكونوا على المقلب الآخر كحزبيين -وربما غابت هذه الفكرة أيضا عن أفكار أحزابهم نفسها- والمتمثلة بأن المحازب الآخر الذي ينتمي إلى حزب تخالف مبادئه وأفكاره –بهذا القدر أو ذاك- أفكارك كحزبي؛ إنما هو في محصلة الأمر مكمل ومتمم لك, لا مجرد منافس وخصم سياسي, فالهدف الأعلى للجميع فيما أفترض هو خدمة هذا الوطن في النهاية, لا مجرد إعلاء الشأن الحزبي الخاص, حيث كلّ يدعي أنه على صواب والباقون على خطأ, وهذا يمكن إرجاعه في رأيي إلى كسل في البحث عن الحقيقة لدى هؤلاء الناس, الذين يكتفون عادة بما لديهم من نظريات و(أيديولوجية), لا يكونون حتى قد اطلعوا عليها كفاية أصلا"

ولكن ألا تعتقد أنّه –توخيا للموضوعية- علينا أن نضع هذه الممارسات التي تتكلم عنها ضمن سياق الجو السياسي العام في البلد وبالتالي .....

(مقاطعا) "....يا صديقي, بات من غير المقبول أبدا أن نتذرع دائما بالظروف المحيطة بنا, ونجعل من عذر (الوضع الحالي) شماعة نعلق عليها جميع أخطاءنا, إذ يتوفر لدينا في البلد هامش من الحرية يتيح لهذه الفئات العمل (الجاد) لو أرادت.

ومن المتعارف عليه أن يكون الشباب محرك أي تغيير يحصل في أي مجتمع, وهم كشباب من المنتظر منهم أن يكونوا أكثر قابلية للتطور من حيث الأفكار والممارسات, على عكس من قد يكونون أكبر في السن, والذين يفقدون هذه الميزة بالتدريج.

وأنا أفهم تماما -إذا كان هذا ما تقصده- أنّ مهمة هؤلاء الشباب ليست باليسيرة, وأي عمل جاد بالنتيجة لا بد أن ترافقه بعض العراقيل والمصاعب, على الأقل في البدايات, فعملية التطوير التي نرغب في أن نراها على صعيد البلد ككل, هي عمليا ذات الشيء الذي يجب أن نكون قد بدأنا بتطبيقه على أنفسنا كأفراد, ومن الداخل, أكثر منه عملا على الشكل والقشور, كما هو دارج بين الشباب اليوم, والحزبي منه على الخصوص, من ارتداء الكوفية الفلسطينية, ورفع صور (غيفارا) أو (الزوبعة) أو (المنجل),... الخ, من هذه المظاهر التي تترافق مع بعض الانتماءات السياسية, ولتي هي عاجزة وحدها عن بناء أي شيء في الوطن"

ولكن هذا على الأقل يأتي في مقابله اهتمام مفرط إنما بمظاهر أخرى, كالشعر الطويل, والأوشام والبيرسينغ بالنسبة إلى شريحة شابة أخرى كي لا أقول مقابلة....

"ما هو جوهري في نظري, أن تكون أنت كما أنت, وليس كما يراد لك أن تكون.

وإذا كان الشخص مقتنعا بما يقوم به, و يحس أنه يعبر عن نفسه تماما من خلال مما يقوم به؛ فما المشكلة في ذلك؟ الخلاف هو حقيقة في عملية رفض هذا الآخر المختلف, لا في الاختلاف ذاته. من البديهي أنّ التمسك بالمظهر والزي وحده لا يوصل إلى أي مكان, المحكّ هو القراءة واكتساب المعارف على كل صعيد.

لنأخذ مثلا بعض أصدقائي المقربين الذين تخرجوا معي, والذين حتى لا يمكن أن تجد لديهم اهتمامات متطرفة من حيث مظهرهم الخارجي, لكن بينهم من لم يكلف نفسه عناء البحث الجدي عن فرصة عمل بعد التخرج, واكتفى بالقول أنّ البطالة مرتفعة ولا توجد فرص عمل في البلد! والأصدقاء الآخرون الذين جدّوا في البحث عن وظائف اكتفوا بتحصيلهم الدراسي الذي أخذوه عن المعهد قبل تخرجهم, ولم يطوروا أيا من معارفهم بأساليبهم الشخصية, على توفر هذه الفرص أمامهم –حتى لا أقول سهولتها- وبالتالي فقد أصبحوا أوتوماتيكيا غير صالحين أصلا للعمل الذي ينفقون وقتهم في البحث عنه.

أنا لا أريد إهانة أحد, ولكن شخص كهذا لا يحب عمله, كيف أطالبه بأن يحب وطنه, لا بل وأن يدخل حزبا يرفع شعارات الإصلاح في هذا البلد وهذا الوطن"

رائف الذي أنهى منذ بعض الوقت خدمته الإلزامية, ليستأنف مراسلاته بحثا عن فرصة عمل في قطاع السياحة والفندقة داخل البلاد أو خارجها "لا فرق"؛ مؤمن أشد الإيمان بالعمل الفردي أنموذجا وخلاصا, يقول:

"لا حاجة ملحة بنا إلى الأحزاب, الطالب من كرسيّه, والأب من أسرته, كل يمارس عملا وطنيا مهما, وأهمية هؤلاء الذين يراهم الآخرون (نكرات) تتجاوز بمراحل أهمية أولئك الأشخاص الذين يقضون أوقاتهم في المقاهي العامة, منشغلين في تقييم الحياة من هناك, ويوزعون شهادات على من يحيط بهم, هذا صحيح و هذا خاطئ, ويتكلمون بقضايا لا أجد أنني معني بها بحال من الأحوال, ومثلي في هذا الكثير.

الشريحة الأكبر بنظري يهمّها أن تعيش بأمان, وتحظى بفرصة عمل, وهو مطلب كل البشر في العالم. لديك الولايات المتحدة مثلا, والتي يـُنظر إليها بطريقة ما على أنها في طليعة المجتمعات المتقدمة في العالم, في حين يوصف شعبها بأنه (غبي) سياسيا, ولا يكترث أو يهتم سوى بمعدلات الأجور, والضمان الصحي, وهذا في رأيي ليس من الغباء في شيء"

إذا لا حاجة بنا إذاً فيما تقول لهذه المؤسسات التي تسمى أحزابا...

"نحن بحاجة أكبر إلى مراكز للدراسات, فمراكز الأبحاث والدراسات بهذا المعنى أقدر وأكثر جدوى من كل الأطر الحزبية, وأعم فائدة منها على المجتمع, لأنها تدفع باتجاه التطوير على أسس علمية ثابتة, بعيدة عن المناكفات والمصالح الآنية الضيقة والتنظيرات المجردة, أو الجلوس والتفرغ لشتم هذا وسب ذاك, وادعاء أنّ (الثقافة) تكون على مثل هذه الصورة"

رائف الذي يعترف بأنه لم يدر تلفازه على القنوات التلفزيونية الرسمية –أرضية وفضائية- منذ أربع سنوات؛ لا يبالي على الإطلاق بآليات العمل السياسي التي (يناضل) الآخرون في محاولة لتكريسها وتطويرها, هذا إن لم يضعوها عذرا لتخلف ممارستهم السياسية, وشرطا للنهوض بها.

"أما عن الانتخاب والاقتراع وما إلى ذلك , فأصارحك بأنني شخصيا لا أهتم بالطريقة التي يصل فيها المسؤول إلى منصبه؛ طالما أنـّه يعمل و ينتج و يفيد البلد.

وإذا حدثتني عن العمل مع الحزبيين من أجل تسريع وتيرة العمل والإصلاح؛ فهذا موضوع مشكوك في جدواه, لأنّ حرق المراحل شيء لا يمكن تطبيقه على أرض الواقع.

وكلنا يعرف البلد وإمكاناتها سلبا وإيجابا, والحل الوحيد لأزماتها هو العمل خطوة فخطوة.

والخيانة الوطنية برأيي هي ليست ما ينعت به الحزبيون بعضهم أحيانا بناء على اختلافهم حول ما يسمونه الـ(مصيري)!

من يسرق خط كهرباء من العداد هو خائن بطريقة ما, ومن يرمي في الشارع نفايات منزله أو عقب سيكارته هو مسيء للوطن كله لا لأهل الحي فحسب.

دعونا في البداية ننتهي من تجاوز الإشارة المرورية الحمراء, دعونا نطفئ الإنارة الفائضة عن الحاجة في الغرفة المجاورة, لنمتنع عن تمزيق صفحات الكتاب المدرسي الحكومي.

لا الأفكار الحزبية و لا قادة الرأي, ولا أصحاب العمامات أو الرؤساء الدينيين تمكنوا من إيجاد حلول لأزمات الشباب من قبل.

رجاء كفانا إضاعة للوقت وإدارة للأسطوانات المشروخة".





2007

ليست هناك تعليقات: